شراكة أمنية أميركية–نيجيرية قيد التوسيع مع تصاعد الجدل حول حول فاعلية الضربات الأميركية
تستعد العاصمة النيجيرية أبوجا لاستضافة اجتماع جديد لـ«مجموعة العمل المشتركة الأميركية–النيجيرية» (JWG) خلال الأسبوع المقبل، في إطار بلورة الشراكة الأمنية الجديدة بين واشنطن وأبوجا، والتي أُطلقت رسميًا في 28 نوفمبر عقب زيارة مستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو إلى الولايات المتحدة.
سيترأس الوفد الأميركي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، يرافقها رايلي إم. بارنز، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل. كما سيُمثَّل القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (AFRICOM) نائب قائدها الفريق أول جون دبليو. برينان، نيابةً عن الجنرال داغفين أندرسون.
يأتي الاجتماع بعد إعلان AFRICOM، في 13 يناير، تسليم دفعة أولى من المعدات العسكرية لنيجيريا، وذلك عقب ضربات أميركية نُفذت ليلة 25 ديسمبر 2025 في ولاية سوكوتو شمال غربي البلاد. وقد أُثيرت شكوك حول فعالية العملية، خصوصًا بعد تقارير صحفية أميركية أفادت بأن أربعة من أصل 16 صاروخ «توماهوك» أُطلقت من سفينة أميركية في خليج غينيا لم تنفجر.
وعلى الرغم من تداول أنباء عن زيارة محتملة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إلا أن هذه الزيارة لن تتم في الوقت الحالي، مع بقاء احتمال إجرائها خلال الأشهر المقبلة قائمًا.
من الجانب النيجيري، يُتوقع مشاركة وزير الدفاع كريستوفر موسى، ووزير الخارجية يوسف توغار، ووزير الداخلية أولوبونمي تونجي-أوجو، إلى جانب مدير جهاز الاستخبارات الوطنية محمد محمد، فضلًا عن المستشارة الخاصة لمستشار الأمن القومي، إيديات حسن، التي عُينت أمينة للوفد النيجيري.
ستتركز المباحثات على تعميق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقييم المساعدات العسكرية المقدمة. ومن المنتظر أن تُسلّم الولايات المتحدة أربع مروحيات قتالية من طراز Bell خلال الفترة القريبة، إضافة إلى بحث صفقة محتملة لتزويد نيجيريا بـ12 مروحية هجومية من طراز Bell Viper بقيمة تُقدّر بنحو مليار دولار. وفي هذا السياق، زار وفد من سلاح الجو النيجيري، برئاسة نائب المارشال الجوي صنداي أنيكي، مقر شركة Bell في كاليفورنيا مطلع يناير.
تعهدت أبوجا بتزويد واشنطن بمعلومات استخباراتية حول تحركات التنظيمات الإرهابية، لا سيما «داعش غرب أفريقيا» (ISWAP) و«بوكو حرام» في الشمال الشرقي، وجماعة «لاكوراوا» المرتبطة بـ«داعش في الصحراء الكبرى» في الشمال الغربي.
تعكس التحركات الأميركية في نيجيريا توجّهًا متصاعدًا نحو ترسيخ حضور أمني مباشر يتجاوز إطار الدعم التقليدي، متجهًا إلى شراكة عملياتية واستخباراتية أعمق مع المؤسسات الأمنية النيجيرية. وفي ظل الجدل القائم بشأن فاعلية الضربات الأميركية، يُرجّح أن يدفع هذا الواقع واشنطن إلى زيادة الاعتماد على المعلومات الاستخباراتية الميدانية التي توفرها نيجيريا، بما يعزز دقة العمليات ويقلّص كلفتها السياسية. كما تشير صفقات المروحيات الأخيرة إلى تحول نوعي في القدرات الجوية النيجيرية لمواجهة الجماعات المسلحة، في سياق تعاون أمني يعكس قلقًا أميركيًا متزايدًا من تمدد تنظيم الدولة في غرب أفريقيا، وسعيًا لاحتواء تهديده قبل تحوله إلى عامل عدم استقرار إقليمي أوسع.




