لندن تعيد فتح ملف الإخوان المسلمين: مقاربة استخباراتية تسبق قرار الحظر
يخضع ملف جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة لتدقيق متجدد داخل أروقة الحكومة البريطانية، بالتوازي مع أعمال مراقبة مستمرة يقودها جهاز الأمن الداخلي (MI5). وأقرّ رئيس الوزراء كير ستارمر في ديسمبر بإجراء “مراجعة دقيقة للغاية” لأنشطة الجماعة، مؤكدًا اعتماد الحكومة على التقييمات الاستخباراتية في أي قرار محتمل يتعلق بحظر منظمات إسلامية.
تعتمد المقاربة البريطانية تجاه الجماعة منذ سنوات على العمل السري الاستخباراتي، في ظل توصيفها كحركة دولية ذات بنية فضفاضة وشبه سرية. ويستند هذا التوصيف إلى تقرير حكومي صدر عام 2015، خلص إلى أن الجماعة تتعمد التعتيم التنظيمي، وأن الانتماء إليها يُعد مؤشرًا محتملًا على التطرف، دون أن يرقى تلقائيًا إلى مستوى النشاط الإرهابي.
أُعيد فتح النقاش سياسيًا وأمنيًا عقب إعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيتها تصنيف بعض فروع الجماعة في الشرق الأوسط كمنظمات إرهابية أجنبية، ما وضع لندن تحت ضغوط غير مباشرة لاتخاذ موقف مماثل، خاصة في ظل اتهامات خليجية سابقة للمملكة المتحدة باحتضان شبكات الإخوان.
رغم ذلك، التزمت وزارة الداخلية البريطانية الصمت الرسمي، مؤكدةً على لسان وزير الدولة للشؤون الداخلية ديفيد هانسون عدم التعليق على القضايا ذات الطابع الاستخباراتي. ووفق مصادر مطلعة، تُرفع تقارير MI5 بانتظام إلى وزارة الداخلية لتغذية قرارات الحظر المحتملة، وفق معايير قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000.
إلا أن أصواتًا وازنة داخل مجتمع الاستخبارات البريطاني تُبدي تشككًا متزايدًا في جدوى الحظر الشامل للجماعة. وترى هذه الجهات أن الطبيعة غير المركزية وغير المُعلنة لتنظيم الإخوان تجعل أي تصنيف رسمي محدود الأثر، إذ يمكن للشبكات المرتبطة به إعادة التشكل بسرعة تحت مسميات جديدة، ما قد يُعقّد الرصد والمتابعة بدل تسهيلها.
وفي هذا السياق، دعا مسؤولون أمنيون سابقون إلى تطوير فهم أعمق للبنية الفكرية والتنظيمية للجماعة، معتبرين أن القصور المعرفي داخل بعض الدوائر الرسمية يُضعف القدرة على صياغة سياسة فعالة طويلة الأمد تجاهها.
تعكس المقاربة البريطانية تجاه جماعة الإخوان المسلمين توجّهًا يفضّل إدارة المخاطر الاستخباراتية المرتبطة بنشاط الجماعة على اللجوء إلى حظر قانوني شامل، في ظل قناعة متنامية بأن الأدوات الأمنية والرقابية أكثر فاعلية من التصنيف الرسمي. فالبنية الشبكية والمرنة للجماعة تُضعف من جدوى إدراجها على قوائم الحظر، إذ يُرجَّح أن يدفع ذلك أنشطتها نحو مزيد من السرية والتشظي، بما يُعقّد عملية الرصد والمتابعة الاستخباراتية بدل الحد منها. وفي هذا الإطار، لا يتمحور الخلاف داخل المؤسسة الأمنية البريطانية حول تقدير مستوى الخطورة المحتملة للجماعة، بقدر ما يتركز على الاختلاف في فهم طبيعتها الفكرية والتنظيمية، وانعكاس ذلك على اختيار أدوات التعامل الأنسب معها.




