غياب عبد الحميد دبيبة يسلّط الضوء على فراغ دستوري داخل حكومة الوحدة الوطنية
أثار نقل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة إلى مركز مصراتة للقلب والأوعية الدموية مساء 10 يناير تساؤلات داخل الدوائر الحكومية حول غياب أي آلية واضحة للتعامل مع شغور محتمل أو مؤقت لمنصب رئاسة الحكومة. هذا الغموض برز بشكل واضح خلال الاجتماع السنوي لتقييم المشاريع الاستراتيجية المنعقد في 11 يناير، حيث تم تمثيل رئيس الوزراء بوزير الدولة للاتصالات والشؤون السياسية وليد اللافي.
اختيار اللافي، المعروف بقربه الشديد وولائه الشخصي لدبيبة، أثار استغراب عدد من أعضاء الحكومة، خاصة في ظل وجود نائبين رسميين لرئيس الوزراء هما حسين الغطراني (ممثل الشرق) ورمضان أبو جناح (ممثل الجنوب ووزير الصحة). وقد فُسّر هذا الترتيب على أنه قرار شخصي غير مؤسسي، يعكس تركّز الصلاحيات بيد دبيبة ودائرته الضيقة، ويكشف هشاشة التراتبية الدستورية داخل حكومة الوحدة.
اللافي شارك في إدارة الاجتماع إلى جانب مصطفى المانع، رئيس الفريق التنفيذي للمبادرات والمشاريع الاستراتيجية، حيث جرى استعراض الاستعدادات الخاصة بمشاريع خطة عام 2026، في مؤشر على سعي الدائرة المقربة من دبيبة إلى الحفاظ على الاستمرارية السياسية والإدارية دون فتح نقاش داخلي حول مسألة التفويض الرسمي.
في 12 يناير، سعى دبيبة إلى احتواء أي تكهنات عبر بيان نشره على صفحته في فيسبوك، أكد فيه تعرضه لحادث وخضوعه لعملية جراحية ناجحة، مشددًا على استمراره في أداء مهامه. المستشفى بدوره أعلن أن حالته مستقرة، دون تقديم تفاصيل إضافية.
على الصعيد الدولي، عززت هذه التطورات قناعة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أونسميل) بضرورة تسريع مسار خارطة الطريق السياسية. وتعمل رئيسة البعثة حنا تيتيه ونائبتها ستيفاني كوري على حشد توافق ليبي حول إطار تشريعي وتقني لإجراء الانتخابات. وفي حال تعثر هذا المسار، تدرس البعثة طرح بدائل جديدة خلال جلسة مجلس الأمن المرتقبة في فبراير.
الحادث الصحي كشف غياب آلية مؤسسية واضحة للخلافة أو التفويض داخل حكومة الوحدة. كما أن اختيار وليد اللافي يعكس مركزية القرار واعتماد دبيبة على دائرة ولاء شخصية لا دستورية. واستمرار الغموض قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية صامتة بين مراكز القوى الحكومية. مما يمنح بعثة الأمم المتحدة مبررًا إضافيًا للدفع نحو مسار سياسي بديل أو معجّل.




