سلطنة عُمان تستقطب شركات صواريخ بريطانية هاربة من القيود الأوروبية
تواصل سلطنة عُمان تعزيز موقعها كمركز إقليمي ناشئ للأنشطة الفضائية التجارية، مستفيدة من نظام تنظيمي مُيسّر مقارنةً بالمملكة المتحدة، ما يدفع شركات صواريخ ناشئة إلى نقل أو إعادة تسجيل عملياتها داخل السلطنة، رغم إخفاقات تقنية سابقة في عمليات الإطلاق.
في هذا السياق، أعلنت شركة “أدفانسد روكيت تكنولوجيز” (ART)، وهي شركة بريطانية ناشئة تعمل في مجال إطلاق الصواريخ، عزمها إعادة تسجيل عملياتها في عُمان، عقب عراقيل تنظيمية واجهتها في بريطانيا، ولا سيما فيما يتعلق بتوريد مكونات الدفع الصاروخي. وكانت الشركة قد شاركت العام الماضي في استخدام مرافق الإطلاق التجريبية بميناء الإطلاق الفضائي في الدقم، ضمن ثلاث شركات هندسية استُضيفت في إطار برنامج تجريبي مدعوم حكوميًا.
فشل إطلاق صاروخ “حورس 4” في مايو/أيار الماضي عُزي رسميًا إلى خلل تقني أثناء اختبار نشر أرجل الهبوط، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن التأخير في تسليم معزز يعمل بالوقود الصلب من المملكة المتحدة كان عاملًا مؤثرًا. ويعود ذلك إلى القيود القانونية البريطانية التي تُصنف محركات وقود الصواريخ كـ”متفجرات مدنية”، ما يستلزم تصاريح معقدة من هيئة الصحة والسلامة المهنية (HSE) لحيازتها ونقلها، الأمر الذي أعاق الجدول الزمني للشركة.
وفقًا لمؤسسي ART، أبدت السلطات العُمانية تعاونًا عاليًا وسرعة استجابة خلال مراحل التحضير والإطلاق، وهو ما شجع الشركة على اتخاذ قرار إعادة تسجيل عملياتها رسميًا لدى وزارة التجارة العُمانية بحلول نهاية يناير. وكان الهدف من التجربة الأخيرة تنفيذ إطلاق محدود الارتفاع لا يتجاوز 150 مترًا، ضمن إطار اختبار تقني وليس مهمة فضائية كاملة.
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تقودها مسقط عبر مشروع “إطلاق” (Etlaq)، وهو برنامج فضائي ممول من الدولة، يترأسه السيد عزان بن قيس آل سعيد، ويهدف إلى تحويل ميناء الدقم إلى منصة إقليمية جاذبة لصناعة الفضاء التجارية في الشرق الأوسط، مستفيدًا من الموقع الجغرافي والبنية التحتية والدعم السيادي المباشر.
يعكس الإطار التنظيمي المرن في سلطنة عُمان عامل جذب رئيسي للشركات التي تواجه قيودًا قانونية وتشريعية مشددة في أوروبا، ما يمنحها هامش حركة أوسع لإجراء تجارب عالية الحساسية. وعلى الرغم من الإخفاقات التقنية التي رافقت بعض عمليات الإطلاق، فإنها لم تُضعف جاذبية موقع الدقم، بل كشفت عن مقاربة عُمانية متفهمة لطبيعة هذا النوع من الأنشطة عالية المخاطر، بما يعزز الثقة في البيئة التشغيلية المحلية.
وفي هذا السياق، يسهم توجّه إعادة تسجيل الشركات الأجنبية في دعم طموح عُمان لبناء منظومة فضائية ذات طابع سيادي وشبه سيادي على المدى المتوسط. غير أن تسارع نمو هذا القطاع قد يستجلب لاحقًا اهتمامًا أمنيًا إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل الطبيعة المزدوجة لاستخدامات التقنيات الفضائية والصاروخية وما تفرضه من اعتبارات تتجاوز الأبعاد الاقتصادية والتقنية.




