الوقود الليبي يشعل حرب السودان: شبكات تهريب من شرق ليبيا إلى قوات الدعم السريع
أفادت معلومات ميدانية ومصادر محلية حصلت عليها بوليتكال كيز | Political Keys، بوجود عمليات سحب ونقل كميات من الوقود من مناطق في شرق وجنوب ليبيا باتجاه مناطق الصراع في السودان، حيث تُستخدم هذه الإمدادات لدعم قوات الدعم السريع في استمرار عملياتها العسكرية، ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشرًا خطيرًا على تشابك مسارات الصراع الليبي مع الحرب السودانية، عبر شبكات غير رسمية تعمل خارج الأطر القانونية للدول.
وبحسب ما أوردته مصادر محلية ليبية، فإن جزءًا من هذه الشبكات ينشط في مناطق خاضعة لنفوذ قوات خليفة حفتر، مستفيدًا من السيطرة الفعلية على طرق التهريب الصحراوية الممتدة من شرق ليبيا مرورًا بالجنوب وصولًا إلى الحدود السودانية، ولا تشير المعطيات إلى وجود إعلان رسمي أو اعتراف مباشر، إلا أن تقارير دولية، من بينها تحقيقات صادرة عن منظمات رقابية، تحدثت عن دور تنفيذي لقوى محلية ليبية في تسهيل عبور الوقود، سواء عبر التغاضي أو التنظيم غير المباشر.
وتذهب هذه التقارير إلى أن هذا الدعم لا يتم بمعزل عن شبكة أوسع، إذ يُعتقد أن الإمارات تمثل الداعم الخارجي الرئيسي لقوات الدعم السريع، بينما يُستخدم النفوذ العسكري واللوجستي لقوات حفتر كحلقة وصل لتنفيذ جانب من عمليات الإمداد، خاصة في ما يتعلق بالوقود والتموين، ووفق هذا التقدير، فإن حفتر لا يُنظر إليه كصاحب شبكة مستقلة بالكامل، بل كفاعل محلي ضمن منظومة إقليمية أكبر توظف الصراع الليبي لخدمة معارك السودان.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن تهريب الوقود يلعب دورًا حاسمًا في قدرة الدعم السريع على مواصلة القتال، نظرًا لاعتمادها على الحركة السريعة للمركبات والآليات في مسارح العمليات، خصوصًا في دارفور ومحيطها، ويُعد هذا النوع من الدعم أقل لفتًا للانتباه من شحنات السلاح، لكنه لا يقل أهمية من حيث الأثر العسكري والاستراتيجي.
يعكس تهريب الوقود من شرق ليبيا إلى مناطق الصراع في السودان تحوّل النزاعات المحلية إلى حروب مترابطة إقليميًا، لم تعد فيها خطوط التماس محصورة داخل الحدود الوطنية، بل باتت شبكات الإمداد العابرة للحدود عنصرًا حاسمًا في إطالة أمد القتال. ويشير نشاط التهريب في مناطق خاضعة لنفوذ قوات خليفة حفتر إلى وجود خلل بنيوي أو تساهل متعمّد مع اقتصاد الحرب، بما يتقاطع مع أدوار داعمين إقليميين، ويقوّض في الوقت نفسه سرديات السيطرة الأمنية ومفهوم الدولة المركزية.
ويُعد الدعم اللوجستي غير المباشر، وعلى رأسه الوقود، أكثر خطورة من شحنات السلاح التقليدية أحيانًا، كونه يضمن الاستمرارية العملياتية للميليشيات دون إثارة ضجيج سياسي أو إعلامي مماثل. كما أن ربط شبكات حفتر بإمداد قوات الدعم السريع يعكس تشابكًا أوسع في المصالح الإقليمية، ويكشف تحوّل ليبيا إلى ساحة خلفية لتغذية صراعات خارجية ونقل موارد تخدم حروبًا أخرى. هذا النمط يعزز اقتصاد الظل ويقوّي الجماعات المسلحة المحلية، ما يعرقل أي مسار لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية أو فرض رقابة مدنية على الموارد الاستراتيجية.
ومن منظور سوداني، يشكّل هذا الدعم أحد أسباب قدرة الدعم السريع على الصمود، ويمنح الحكومة السودانية أساسًا قانونيًا وسياسيًا للمطالبة بتجريم الميليشيا وتصنيفها منظمة إرهابية، فضلًا عن مساءلة داعميها.
إقليميًا، ينذر استمرار هذه الشبكات بتوسّع دائرة عدم الاستقرار في الساحل والصحراء، مع تحوّل ليبيا إلى عقدة لوجستية تغذي نزاعات في السودان وتشاد ومالي، فيما قد يدفع تراكم الأدلة دوليًا نحو ضغوط أو عقوبات موجهة على أطراف ليبية وإقليمية إذا ثبت علمها أو حمايتها لعمليات التهريب، بما يؤكد أن الصراعين الليبي والسوداني باتا جزءًا من منظومة نزاع واحدة متداخلة المصالح والمسارات.




