شؤون تحليلية عربية

منافذ بلا سيادة: التهريب وتضارب النفوذ يُضعفان السيطرة العراقية على الحدود

تشير المعطيات الميدانية الحديثة إلى استمرار وجود عشرات المنافذ الحدودية غير الرسمية في العراق، تعمل خارج السيطرة الكاملة للحكومة الاتحادية، رغم أن البلاد تمتلك ما بين 24 و25 منفذًا رسميًا بريًا وبحريًا وجويًا. ويبرز إقليم كردستان كأحد أكثر المناطق تعقيدًا في هذا الملف، مع وجود منافذ غير رسمية مثل كيلي، طويلة، بشتة، شوشمة، وسيرانبن، تُدار محليًا دون تسجيل كامل أو إشراف مباشر من بغداد، ما يفتح الباب أمام إشكاليات سيادية ومالية متراكمة.

في هذا السياق، تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين الحكومة الاتحادية وسلطات إقليم كردستان بشأن مسؤولية التهريب وفقدان السيطرة. فقد اتهم رئيس هيئة المنافذ الحدودية، عمر الوائلي، خلال جلسة برلمانية، إقليم كردستان بأن “التهريب كله من هناك”، مشيرًا إلى فتح بعض المنافذ مع إيران وتركيا وسوريا دون علم أو موافقة الحكومة الاتحادية. في المقابل، نفت وزارة المالية والاقتصاد في الإقليم هذه الاتهامات، ووصفتها بـ”المغلوطة”، مؤكدة أن المنافذ المعنية رسمية ومعترف بها دوليًا، وأن بعض المواد الممنوعة تدخل عبر المنافذ الاتحادية ثم تُهرّب لاحقًا إلى داخل الإقليم.

وتُظهر خريطة التهريب في العراق تفاوتًا واضحًا في طبيعة التهديدات حسب المناطق الحدودية. فعلى الحدود الجنوبية والوسطى مع إيران، تبرز ممرات غير رسمية تخضع لنفوذ فصائل مسلحة أو شبكات تهريب منظمة، ما يسهّل مرور المخدرات، وعلى رأسها الكبتاغون، إضافة إلى الأسلحة والمشتقات النفطية. أما على الحدود الغربية مع سوريا، ولا سيما في مناطق الوليد والقائم/البوكمال، فهي تُعد ممرات تهريب تاريخية، وقد شهدت خلال الفترة الأخيرة ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة. وفي الشمال، تتركز الإشكالية حول تداخل الصلاحيات بين بغداد وأربيل، حيث تُدار المنافذ عمليًا من قبل سلطات الإقليم، مع تسرب جزء من الإيرادات خارج الخزينة الاتحادية.

ماليًا، لا تزال التقديرات تشير إلى هدر سنوي يتراوح بين 6 و9 مليارات دولار نتيجة التهريب والفساد المرتبط بالمنافذ الحدودية، بما يشمل تهريب النفط المكرر، والدولار، والمخدرات. وتفيد تقارير رقابية بأن ما يصل إلى 90% من واردات بعض المنافذ لا يصل إلى الخزينة العامة، ما يعكس خللًا بنيويًا في منظومة إدارة الحدود، ويؤكد أن ملف المنافذ لم يعد مجرد قضية إدارية، بل أصبح أحد أبرز تحديات السيادة والاقتصاد والأمن في العراق.

يظهر في الصورة جدول يوضح المعابر غير الرسمية ومعابر التهريب:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى