شؤون تحليلية عربية

مقديشو تعزز حضورها في لاسعانود: زيارة رئاسية لترسيخ السلطة الاتحادية شمال شرق الصومال

توجه رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية حسن شيخ محمود، يرافقه رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، إلى مدينة لاس أنود/ لاسعانود، التي تُعد مركزًا إداريًا وسياسيًا في الشمال الشرقي من الصومال. حيث تستضيف المدينة وفدًا رفيع المستوى برئاسة رئيس الجمهورية.

تتضمن الزيارة مشاركة رئيس الجمهورية في مراسم تنصيب عبد القادر فرديه رئيسًا للولاية الإقليمية، وهو حدث يعكس توجه الحكومة الفيدرالية نحو ترسيخ ترتيبات إدارية محلية ضمن الإطار الدستوري للدولة. وتُعد هذه الخطوة مؤشرًا على سعي مقديشو إلى إعادة تنظيم العلاقة مع الأقاليم، بما يحد من الفراغات السياسية التي استغلتها سابقًا قوى انفصالية.

بالتوازي مع الزيارة، تصاعدت التكهنات بشأن احتمال إعلان ترتيبات سياسية جديدة، من بينها إنشاء كيان إداري في منطقة أودال. ويُنظر إلى هذا الاحتمال باعتباره تطورًا قد يؤثر مباشرة في مسار الحركة الانفصالية المتمركزة في هرجيسا، التي تدّعي تمثيل مناطق من شمال الصومال. في هذا السياق، برزت مواقف من مكونات اجتماعية في أودال، شملت شبابًا وقيادات تعليمية ومجتمعية، عبّرت عن رفضها لأي اعتراف خارجي بكيانات انفصالية، وأكدت دعمها للحكومة الفيدرالية و تمسكها بوحدة الدولة.

في سياق متصل، اتخذت الحكومة الصومالية قرارًا بإلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، على خلفية اتهامات رسمية بدعم أنشطة تُسهم في زعزعة الاستقرار الداخلي. واعتبرت الحكومة الفيدرالية هذه الأنشطة انتهاكًا للسيادة الوطنية، ما دفع مجلس الوزراء إلى إلغاء الاتفاقيات ووقف تشغيل الطائرات العسكرية الإماراتية داخل الأراضي الصومالية، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا تجاه التدخلات الخارجية.

التحرك الرئاسي إلى لاس أنود محاولة مدروسة لإعادة تأكيد سلطة الدولة في المناطق الشمالية عبر الجمع بين الرمزية السياسية والإجراءات الإدارية العملية. كما أن فكرة إنشاء كيان إداري في أودال تعد حجر عثرة في وجه هرجيسا التي تسعى للانفصال.

في المقابل، فإن قرار إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة يندرج ضمن مسعى أوسع لإعادة ضبط العلاقة مع الفاعلين الإقليميين، وترسيخ مفهوم السيادة الوطنية في بيئة إقليمية تتسم بتنافس حاد في القرن الإفريقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى