شؤون تحليلية عربية

بلحاف تحت النفوذ السعودي: إقصاء الدور الإماراتي عن أصول توتال إنرجيز في اليمن

تواجه شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية وضعًا أمنيًا معقّدًا في اليمن عقب الحملة العسكرية السريعة التي نفذتها المملكة العربية السعودية لإزاحة النفوذ الإماراتي من جنوب البلاد، ما أدى إلى انتقال السيطرة على أصول الطاقة الاستراتيجية التابعة للشركة إلى أطراف مدعومة من الرياض.

وتُعد منشأة “بلحاف” لتسييل الغاز، أهم أصول توتال في اليمن، محور هذا التحول. فبعد سنوات من خضوعها لإشراف قوى محلية مدعومة إماراتيًا، سقطت المنشأة خلال الأيام الماضية تحت سيطرة “قوات درع الوطن”، وهي تشكيل “سلفي” يحظى بدعم مباشر من السعودية، ضمن إعادة رسم خريطة النفوذ في المحافظات الجنوبية.

وبحسب معطيات متقاطعة، باشرت الرياض عقب ضرباتها العسكرية إسناد مهام الأمن في المواقع الحيوية إلى عناصر من هذا التشكيل، معظمهم قادة ميدانيون من محافظة لحج، حيث رسّخت السعودية منذ سنوات حضورًا عقائديًا سلفيًا عبر مراكز دينية شكّلت قاعدة نفوذ محلية لها.

يقود قوات درع الوطن “بشير الصبيحي”، وهو شخصية سلفية من لحج، جرى تصعيده عام 2023 لقيادة هذا التشكيل بهدف موازنة نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي، والذي كان يسيطر على غالبية الجنوب اليمني.

ومع اندلاع المواجهة الأخيرة، أعادت قوات درع الوطن انتشارها من غرب البلاد إلى شرقها، خصوصًا في المهرة وحضرموت وشبوة، قبل أن تدخل في اشتباكات مباشرة مع قوات المجلس الانتقالي، عقب ضربة سعودية استهدفت إمدادات السلاح الإماراتية في 30 ديسمبر/كانون الأول. وأسفرت العمليات، بدعم جوي سعودي، عن استعادة قواعد عسكرية ونقاط أمنية استراتيجية، من بينها منشأة بلحاف.

في هذا السياق، تتابع فرق “توتال إنرجيز” الوضع عن كثب وتبحث قنوات تواصل مع الجانب السعودي لإعادة ترتيب آليات العمل والحماية، في ظل انتقال فعلي للقرار الأمني في مناطق انتشار أصولها.

في المحصلة، تبرز السيطرة السعودية على منشأة بلحاف بوصفها تحولًا استراتيجيًا أعاد رسم معادلة النفوذ في جنوب اليمن، إذ جرى عمليًا نقل شركة «توتال إنرجيز» من مظلة النفوذ الإماراتي إلى شراكة أمنية مفروضة مع الرياض. ويعكس اعتماد السعودية على تشكيلات سلفية محلية توجّهًا نحو استخدام أدوات نفوذ منخفضة الكلفة وعالية الولاء، بما يضمن حضورًا ميدانيًا فعالًا دون انخراط مباشر واسع. وفي المقابل، يكرّس إقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي تحولًا حادًا في موازين القوى داخل الجنوب، ويؤشر إلى تراجع الدور الإماراتي في ملفات كانت تُعدّ تقليديًا ضمن مجال نفوذها. وضمن هذا السياق، تتحول أصول الطاقة إلى ورقة مركزية في الصراع السعودي–الإماراتي غير المعلن داخل اليمن، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية مع المصالح الاقتصادية في معركة نفوذ طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى