شؤون تحليلية عربية

القوات التابعة للسعودية توسع مناطق سيطرتها في اليمن على حساب الإمارات

بدأت قوات “درع الوطن” الانتشار الواسع في محافظة شبوة اليمنية، وسيطرت على خسم رميد ومفرق عرماء وصولاً إلى منطقة عياذ النفطية، مع ورود أنباء عن دخولها مدينة عتق، عاصمة المحافظة، في الساعات الأخيرة.

وأعلنت محافظة أبين دعمها وانضمامها الكامل لقوات الشرعية الموالية للسعودية، مما قلّص مناطق النفوذ التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً إلى محافظتي عدن ولحج فقط.

ووفق مصادر محلية، تستعد قوات “درع الوطن” للتمركز في منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال، وقاعدة مرّة العسكرية، إلى جانب منشآت حيوية أخرى.

منشأة بلحاف

منشأة بلحاف تعد أهم منشأة اقتصادية استراتيجية في اليمن، بلغت تكلفة إنشائها نحو 4.5 مليارات دولار.

افتتحت في أكتوبر 2009، وتوقفت العمليات فيها مع بداية الحرب عام 2015 بسبب تدهور الأوضاع الأمنية.

قاعدة مرّة العسكرية

تقع قاعدة مرّة العسكرية غرب مدينة عتق، وتعد أكبر وأهم قاعدة عسكرية في شبوة، وتضم مرافق محصنة تحت الأرض، مراكز قيادة، أنظمة اتصالات وتوجيه متقدمة، منصات رادار، وطائرات مسيرة.

وكانت الإمارات قد طورت القاعدة وأنشأت فيها غرفة عمليات رئيسية إلى جانب غرفة أخرى في بلحاف لإدارة قواتها في المحافظة، قبل انسحابها الأخير نتيجة قرارات رئاسية بإخراج القوات الإماراتية من الأراضي اليمنية.

الطريق إلى عدن

الانسحاب الإماراتي من شبوة جاء بعد صدور القرارات الرسمية، ما أتاح للقوات اليمنية التابعة للحكومة الشرعية استعادة السيطرة الكاملة على المحافظة النفطية.

الطريق إلى عدن، معقل المجلس الانتقالي، أصبح مفتوحًا، فيما تم التنسيق بين جميع السلطات المحلية وأبناء المحافظة لضمان تثبيت الأمن والاستقرار.

تغير ميزان السيطرة

لنقل إن ما جرى في شبوة يؤكد أن ميزان السيطرة في الجنوب تغيّر فعليًا، وأن المسار يمضي باتجاه تثبيت واقع جديد تقوده الحكومة الشرعية بدعم سعودي مباشر، مقابل تراجع واضح لدور المجلس الانتقالي وانكفاء النفوذ الإماراتي.

السيطرة على بلحاف وقاعدة مرّة لا تُقرأ كتحرك عسكري عابر، وإنما كإغلاق عملي لواحدة من أهم بوابات التأثير الإماراتي في الجنوب، وقطع الطريق أمام أي عودة منظمة لهذا النفوذ.

ومع انضمام أبين وفتح الطريق نحو عدن، يصبح الفراغ الذي راهنت عليه أبو ظبي غير قائم، وتتحول المعركة من تثبيت نفوذ إلى إدارة واقع مفروض على الأرض.

في ضوء هذا المسار، تبدو عدن اليوم بوصفها آخر معاقل المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا. ومع اكتمال السيطرة على شبوة، وانحياز أبين، وتراجع النفوذ الإماراتي في باب المندب، لم يعد أمام الانتقالي سوى خيارين: التسليم المنظم لقوات درع الوطن، أو الذهاب إلى معركة ضروس في بيئة لم تعد مواتية له سياسيًا ولا اجتماعيًا ولا ميدانيًا.

أي مواجهة في عدن لن تكون معركة توسع أو تثبيت نفوذ، بل معركة بقاء أخيرة، وفي حال خسارتها، سيكون ذلك بمثابة إسدال الستار على النفوذ الإماراتي المباشر في اليمن، وانهيار آخر رهان عسكري–سياسي لأبو ظبي في الجنوب، بعد سنوات من الاستثمار المكلف الذي انتهى بخسائر متتالية على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى