تكتم دبلوماسي إماراتي حول إطلاق القمر الصناعي 813AD
في العاشر من ديسمبر، أطلقت الإمارات العربية المتحدة القمر الصناعي 813AD إلى مداره بواسطة الصاروخ الصيني «كينيتيكا 1»، في خطوة تقنية متقدمة عكست مستوى متنامياً من التعاون الفضائي العربي–الدولي.
ورغم رمزية الحدث، الذي يُعد أول مشروع فضائي تشاركي يضم تسع دول عربية، التزمت أبوظبي صمتاً إعلامياً لافتاً، على غير عادتها في الترويج لإنجازاتها الفضائية.
القمر الصناعي نتاج شراكة تقودها جامعة الإمارات العربية المتحدة عبر مركزها الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في مدينة العين، بمشاركة خبراء من السعودية ومصر والأردن وعُمان والسودان والكويت والبحرين ولبنان.
وقد شمل التعاون تصميم القمر وأجهزته الثلاثة، إضافة إلى تطوير محطة رصد أرضية مستقبلية، ما يعكس توجهاً إماراتياً لبناء بنية فضائية عربية مشتركة.
ورغم الطابع العربي للمشروع، لعبت الصين دوراً محورياً في جانبه الصناعي، إذ تولت أكاديمية الابتكار للأقمار الصناعية الصغيرة في شنغهاي، التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم، إدارة التصنيع والإشراف التقني، في حين قُدّمت بكين رسمياً على أنها مزود خدمة الإطلاق فقط. هذا الفصل المتعمد في الخطاب الرسمي يعكس حرص أبوظبي على ضبط مستوى الإعلان عن عمق التعاون مع الصين.
يأتي هذا التكتم في سياق توازن دقيق تحاول الإمارات الحفاظ عليه بين شراكاتها المتنامية مع بكين والتزاماتها الاستراتيجية مع واشنطن، خصوصاً في ظل التوتر الأمريكي–الصيني. وتحرص أبوظبي، بصفتها شريكاً أساسياً في برنامج «أرتميس» الذي تقوده وكالة ناسا، على عدم إظهار تقارب فضائي علني مع الصين قد يُفسر في واشنطن كتحول استراتيجي.
ورغم ذلك، تمكنت الإمارات، بموافقة حكومية ضمنية، من الانخراط في برنامج محطة الأبحاث القمرية الدولية الذي تقوده الصين، عبر شركة «أوربيتال سبيس» الإماراتية، لتصبح واحدة من دولتين فقط تشاركان في البرنامجين المتنافسين. وعلى عكس دول أخرى أعلنت انضمامها بشكل صريح، فضّلت أبوظبي إدارة هذا الانخراط بهدوء دبلوماسي.
بالتوازي، تواصل الإمارات تنويع شراكاتها الفضائية مع أطراف غربية وآسيوية، حيث تعمل مع شركات أوروبية مثل إيرباص للدفاع والفضاء وتاليس ألينيا سبيس، ومع شركات متخصصة في الاستشعار والتصوير الفضائي والاستخبارات الجغرافية المكانية، إضافة إلى شركات أمريكية رائدة في مجالات الرصد والتحليل الفضائي. هذا التنوع يعكس استراتيجية إماراتية تهدف إلى بناء استقلالية تقنية تدريجية، دون الارتهان لمحور دولي واحد.
نهايةً فإن التكتم الإعلامي يعكس حساسية سياسية أكثر منه اعتبارات تقنية، فأبوظبي تدير توازناً دقيقاً بين الشراكة مع الصين والالتزامات مع الولايات المتحدة.
القمر 813AD يمثل نواة محتملة لتعاون فضائي عربي مستقبلي تقوده الإمارات، كما أن تنويع الشركاء الفضائيين يعزز هامش المناورة الاستراتيجية للإمارات، واستمرار هذا النهج يرسخ دور أبوظبي كلاعب فضائي صاعد دون استفزاز القوى الكبرى.




