رئيس عراقي سابق يُنتخب مفوضا ساميا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.. هل ينجح في الاختبار؟
في خطوة تعكس حضور العراق المتجدد على الساحة الدولية، انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الرئيس العراقي السابق “برهم صالح” مفوضاً سامياً للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، ليتولى أحد أهم المناصب الإنسانية في العالم ابتداءً من 1 كانون الثاني/ يناير 2026 ولمدة خمس سنوات.
ويأتي هذا الانتخاب في وقت تواجه فيه مفوضية اللاجئين تحديات غير مسبوقة، مع تسجيل أعداد قياسية من اللاجئين والنازحين عالمياً نتيجة النزاعات المسلحة والأزمات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا الشرقية.
ويُعد اختيار شخصية عراقية لهذا المنصب مؤشراً على ثقة المجتمع الدولي بخبرة صالح السياسية والدبلوماسية، وخلفيته المرتبطة بشكل مباشر بقضايا اللجوء والنزوح.
من هو برهم صالح؟
“برهم صالح”، الذي شغل منصب رئيس جمهورية العراق بين عامي 2018 و2022، يتمتع بسجل سياسي ودبلوماسي طويل، إضافة إلى علاقات دولية واسعة، ما يجعله مرشحاً مناسباً لقيادة المفوضية في مرحلة تتطلب توازناً بين العمل الإنساني والاعتبارات السياسية الدولية.
وقد لقي الخبر ترحيباً رسمياً وشعبياً في العراق، حيث اعتُبر إنجازاً دبلوماسياً يعزز صورة البلاد خارجياً، ويؤكد قدرة الكفاءات العراقية على تولي مناصب قيادية في المؤسسات الدولية الكبرى، بعد سنوات من ارتباط اسم العراق بالأزمات والصراعات.
ويُنتظر أن يسهم تولي برهم صالح هذا المنصب في تعزيز صوت الدول المتضررة من النزوح، وفي دفع المجتمع الدولي نحو سياسات أكثر فاعلية وإنصافاً في التعامل مع قضايا اللاجئين، مستفيداً من تجربته الشخصية والسياسية في منطقة كانت ولا تزال من أكثر مناطق العالم تأثراً بالهجرة القسرية.
دلالات انتخاب صالح مفوضاً سامياً للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين
- يمثّل انتخاب “برهم صالح” مفوضاً سامياً للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تطوراً يتجاوز كونه حدثاً شخصياً أو بروتوكولياً، ليحمل دلالات سياسية ودبلوماسية وإنسانية مهمة، سواء على مستوى العراق أو النظام الدولي ككل.
على الصعيد الدولي، يعكس هذا الاختيار تحسناً ملحوظاً في صورة العراق داخل المؤسسات الدولية، فبعد سنوات ارتبط فيها اسم العراق بالحروب والانقسام وعدم الاستقرار، يأتي تولي شخصية عراقية منصباً أممياً رفيعاً ليشير إلى تحول نسبي في النظرة الدولية، من دولة أزمة إلى دولة قادرة على تصدير كفاءات سياسية مؤهلة.
كما يمنح هذا الحدث بغداد رصيداً معنوياً ودبلوماسياً يمكن توظيفه في تعزيز علاقاتها مع الأمم المتحدة والدول المؤثرة، خاصة في الملفات الإنسانية والتنموية.
من جانب آخر، يحمل الخبر دلالة رمزية مهمة في السياق الإنساني العالمي، “برهم صالح” ليس مجرد سياسي مخضرم، بل شخصية عايشت تجربة اللجوء بشكل غير مباشر، وينتمي إلى بلد كان أحد أكبر منتجي اللاجئين والنازحين خلال العقدين الماضيين.
هذه الخلفية تمنحه فهماً عملياً لمعاناة اللاجئين، وقد تدفعه إلى تبني مقاربة أكثر حساسية للبعد الإنساني، في مقابل الطابع البيروقراطي الذي طغى أحياناً على أداء المؤسسات الدولية.
التحديات التي تنتظر صالح
يأتي هذا التعيين في لحظة حرجة تشهد فيها مفوضية اللاجئين تحديات استثنائية، أبرزها تضخم أعداد اللاجئين عالمياً، وتراجع التمويل الدولي، وتصاعد النزعات القومية في دول الاستقبال.
وهنا يواجه “صالح” اختباراً حقيقياً في قدرته على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات العمل الإنساني وضغوط الدول المانحة، وبين الدفاع عن حقوق اللاجئين واحترام حسابات السيادة والأمن القومي للدول.
سياسياً، يمكن قراءة الحدث على أنه رسالة دولية بضرورة إشراك شخصيات من مناطق الأزمات نفسها في إدارة الملفات الإنسانية الكبرى.
فاختيار عراقي لرئاسة مفوضية اللاجئين يعكس إدراكاً بأن الحلول لا يمكن أن تأتي فقط من مراكز القرار التقليدية في الغرب، بل من تجارب دول عانت مباشرة من النزوح وعدم الاستقرار.
خلاصة القول، إن انتخاب “برهم صالح” لهذا المنصب يشكّل فرصة مهمة للعراق لتعزيز حضوره الدولي، وفي الوقت نفسه يضع “صالح” أمام مسؤولية ثقيلة في قيادة واحدة من أكثر الوكالات الأممية حساسية وتعقيداً.
نجاحه أو تعثره لن يُقاس فقط بإنجازاته الإدارية، بل بقدرته على إحداث فرق ملموس في حياة ملايين اللاجئين، وعلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في نظام دولي يزداد برودة تجاه قضايا الهجرة القسرية.




