شؤون تحليلية دولية

انفلات أمني خطير في نيجيريا والأهالي يحملون السلاح للدفاع عن أنفسهم

تشهد نيجيريا في الأشهر الأخيرة تصاعدًا لافتًا في ظاهرة التسلّح الأهلي، في ظل تنامي نشاط العصابات المسلحة والجماعات الإجرامية في عدد من الولايات، خصوصًا في المناطق الريفية.

هذا التحوّل أخذ طابعًا أكثر تنظيمًا، مع لجوء سكان القرى إلى اقتناء الأسلحة والدخول في مواجهات مباشرة دفاعًا عن ممتلكاتهم وأرواحهم.

انفلات أمني في تيجيريا

إعلان الرئيس بولا تينوبو عن إصلاحات أمنية شاملة، شملت إعادة هيكلة بعض الأجهزة وتعزيز التنسيق بين الجيش والشرطة، لم ينعكس حتى الآن على الواقع الميداني.

فرغم هذا الإعلان، ما تزال الهجمات مستمرة، وعمليات الخطف والنهب لم تتراجع بصورة ملموسة، ما عمّق فجوة الثقة بين السكان والدولة.

ويوجّه أهالي القرى اتهامات مباشرة للقوات النظامية بالتقاعس، مؤكدين أن وحدات الجيش غالبًا ما تتأخر في التدخل أو تصل بعد انتهاء الهجمات.

هذا الشعور بالعزلة الأمنية دفع شرائح واسعة من السكان إلى تبنّي خيار “الدفاع الذاتي” باعتباره البديل الوحيد المتاح.

مخاطر التسلح الأهلي وأسبابه

غير أن هذا المسار يحمل مخاطر بنيوية عميقة، فانتشار السلاح خارج الأطر القانونية، وغياب القيادة الموحدة والضبط المؤسسي، يفتح الباب أمام تصاعد دوامات العنف، وتحول النزاعات المحلية إلى اشتباكات دموية يصعب احتواؤها.

ومع تزايد أعداد الميليشيات الأهلية، تبرز مخاوف من انزلاق البلاد نحو نمط “الأمن المجتمعي المسلّح” بما يحمله من تهديد لوحدة الدولة وسلطتها.

التسلّح الأهلي فشل تراكمي في قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الأمن، لا سيما في الأطراف البعيدة عن المراكز الحضرية.

الميليشيات غير الرسمية قد تتحول تدريجيًا من أدوات دفاع إلى أطراف صراع، خصوصًا في ظل التنافس العشائري والاقتصادي.

انتشار السلاح يخلق بيئة مواتية لاختراق الجماعات المتطرفة لهذه التشكيلات، سواء عبر التمويل أو التوجيه.

استمرار هذا المسار يهدد بإعادة إنتاج نموذج “الدولة الهشّة” رغم الثقل الديمغرافي والاقتصادي لنيجيريا في غرب أفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى