شؤون تحليلية عربية

نشاط غير اعتيادي لمسيّرة بريطانية فوق العمق السوري

حلّقت طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper لساعات طويلة فوق الأجواء السورية، وامتد مسارها من وسط البلاد وصولًا إلى شمال إدلب والحدود التركية، قبل أن تعود عبر الأجواء اللبنانية.

ووفق بيانات موقع Flightradar، تعود المسيّرة لسلاح الجو البريطاني، وأقلعت من قاعدة “أكروتيري” في قبرص الساعة 11:00 صباحًا، ودخلت الأجواء السورية قرب منطقة النبك بين حمص ودمشق، ثم تابعت شمالًا باتجاه ريف إدلب الشمالي.

تركز التحليق فوق بلدات كللي، حزانو، باتبو، ومحيط سرمدا، وهي مناطق سبق أن شهدت عمليات استهداف لعناصر تنظيم داعش.

وخلال المهمة، أخفت الطائرة إشارتها لمدة تقارب سبع ساعات، قبل أن تعاود الظهور أثناء رحلة العودة.

ويُلاحظ أن هذا المسار يختلف عن نمط الطيران البريطاني المعتاد سابقًا، الذي كان يمر عبر الأجواء التركية أو الأردنية باتجاه العراق والبادية السورية، بينما منذ 12 ديسمبر بدأت المسيّرة تعتمد الدخول المباشر إلى الأجواء السورية مع تعتيم إشاراتها قرب لبنان.

عودة الطيران الاستخباري بهذا الزخم يشير إلى أن دول التحالف الدولي بما فيها بريطانيا بدأت تنشط مجددًا في الأجواء السورية، بالتوازي مع مؤشرات متزايدة على عودة حركة وتنظيم خلايا داعش في أكثر من منطقة.

هذا النشاط يعكس إدراكًا غربيًا لحجم المخاطر الأمنية التي تواجهها الإدارة الحالية في دمشق، من جهة ضبط الجغرافيا أو احتواء التهديدات العابرة للمناطق.

في هذا السياق، لا يبدو أن التحركات الجوية منفصلة عن دعم استخباري غير معلن، يتمثل بتوفير معلومات ورصد وتحذيرات مبكرة، بهدف منع تحوّل الفراغات الأمنية إلى بيئة حاضنة لنشاط التنظيم.

المشهد يوحي بأن التحالف الدولي يعود تدريجيًا إلى المسرح السوري، ليس عبر تدخل مباشر، ولكن عبر إدارة الخطر استخباريًا، ومراقبة دقيقة لأي إعادة تشكّل ميداني قد يخلط الأوراق في المرحلة المقبلة.

تظهر هذه الصور حركة المسيرة البريطانية MQ-9 Reaper وانطلاقها من قاعدة “أكروتيري” في قبرص:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى