تحوّلات ملف الاختطاف في الساحل الإفريقي إلى ورقة صراع جهادي
تشير المعلومات حول الجماعات الجهادية في الساحل الإفريقي إلى تحوّل واضح في ملف الاختطاف والرهائن، سواء من حيث الجهة المنفذة أو من حيث طبيعة التعامل مع الرهائن الغربيين.
تاريخيًا، اعتمد تنظيم القاعدة في الساحل على الاختطاف بوصفه أداة تمويل أساسية، حيث أُفرج عن غالبية الرهائن بعد دفع فِدًى مالية، مع تسجيل حالات محدودة فقط انتهت بمقتل الرهائن، وغالبًا نتيجة تدخلات عسكرية خارجية أو انهيار قنوات التفاوض.
إحدى أبرز هذه الحالات الاستثنائية تعود إلى كانون الثاني / يناير 2011، حين اختُطف رهائن فرنسيون من مطعم داخل العاصمة نيامي، ثم جرى نقلهم إلى مدينة سكوتو شمال البلاد. نفذت العملية مجموعة تابعة لخالد البرناوي، المرتبط آنذاك بشبكات “بوكو حرام”.
أُسند ملف التفاوض إلى مختار بلمختار، وكان من المفترض دفع فدية تُقدّر بنحو 1.2 مليون يورو. غير أن تسلّم جزء من المبلغ تزامن مع تحديد موقع الرهائن، ما دفع قوات خاصة بريطانية، مدعومة بعناصر من الجيش، لمحاولة تنفيذ عملية إنقاذ انتهت بمقتل الرهائن على يد الخاطفين، لتصبح إحدى أكثر العمليات دموية في سجل الاختطاف بالمنطقة.
في المرحلة الراهنة، تغيّر المشهد بصورة ملحوظة. إذ بات تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية الساحل يحتفظ بعدد من الرهائن الغربيين، مع قاسم مشترك لافت يتمثل في أن جميعهم اختُطفوا من داخل النيجر.
هذا التحوّل لا يقتصر على انتقال “ملف الرهائن” من شبكات القاعدة إلى تنظيم الدولة، بل يعكس أيضًا اختلافًا جوهريًا في طبيعة هذا الملف: من أداة تمويل قابلة للتفاوض إلى ورقة ضغط أكثر تصلبًا وخطورة، ذات احتمالات نجاة أقل ومخاطر أعلى.
في هذا السياق، تبرز “كتيبة حنيفة” بوصفها إحدى أكبر وأقوى التشكيلات القتالية التابعة لتنظيم القاعدة ضمن إطار جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في النيجر. وخلال الفترة الأخيرة، وسّعت الكتيبة نطاق عملياتها ليشمل شرق بوركينا فاسو وشمال بنين، مستفيدة من دعم قتالي مباشر تقدمه كتيبة الشيخ مسلم ما عزّز قدرتها على الحركة العابرة للحدود، ويشبته بأنها أكثر جهة تنفذ عمليات اختطاف.
تنافس القاعدة وتنظيم الدولة وانعكاساته على أمن الإقليم
في سياق آخر يُعد جناح “النصرة” في بوركينا فاسو، ولا سيما في منطقة أريبندا، الطرف الأكثر اشتباكًا مع تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية الساحل. الصراع بين الطرفين مفتوح ويتمحور حول السيطرة على مناطق النفوذ، الموارد المحلية، وخطوط الحركة والتهريب، ما يجعل هذه الجبهة من أكثر ساحات الساحل توترًا وتعقيدًا.
يُستخدم لقب “الأنصاري” في الأدبيات الجهادية بوصفه توصيفًا تنظيميًا ووظيفيًا، وليس توصيفًا قبليًا. ويُقصد به العناصر المحلية المنتمية إلى الحيز الجغرافي نفسه، مقابل “المهاجرين” الذين التحقوا بالتنظيم من خارج المنطقة. هذا التقسيم شائع في كامل فضاء الساحل الإفريقي، ولا يرتبط بقبيلة الأنصار المعروفة في أزواد، وهو ما يُساء فهمه كثيرًا في التغطيات الإعلامية.
تمركز معظم عمليات اختطاف الغربيين داخل النيجر يشير إلى ثغرات أمنية بنيوية في العمق النيجرِي، وليس فقط على الأطراف الحدودية.
توسّع كتيبة حنيفة خارج النيجر يدل على سعي القاعدة إلى موازنة تمدد تنظيم الدولة عبر توسيع رقعة الاشتباك الإقليمي بدل الاكتفاء بالدفاع المحلي.
الصراع بين النصرة وتنظيم الدولة في بوركينا فاسو، خاصة في أريبندا، يعتقد أن يستمر ويتوسع أكثر مع انعكاسات مباشرة على أمن النيجر وبنين.
اختلاف قواعد التفاوض مع تنظيم الدولة يقلّص هامش المناورة أمام الدول الغربية، ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري بدل الحلول التفاوضية.




