شؤون تحليلية عربية

أذرع الحركة الإسلامية في السودان تدفع نحو مواجهة مفتوحة مع الدعم السريع

أفادت مصادر “بوليتكال كيز | Political Keys” نقلاً عن قيادي في ميليشيات الدعم السريع، بتصاعد وتيرة الغارات الجوية التي نفذها الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مساء الخميس، مستهدفًا مواقع حساسة في محيط مطار نيالا الدولي.

ووفق المعلومات المتوفرة، جاءت كثافة الضربات نتيجة غياب المضادات الأرضية الفاعلة في المنطقة، إلى جانب تعطل منظومات التشويش داخل المطار، ما وفر للطيران حرية حركة شبه كاملة.

وتشير المصادر إلى أن قرار تنفيذ هذه الغارات صدر بتوجيه من دوائر استخباراتية مرتبطة بكتائب الحركة الإسلامية داخل الجيش، في إطار مسعى لإحداث اختراق نوعي في توازن السيطرة الجوية جنوب دارفور.

وقد تركز القصف على عدة موجات متتالية، ما أدى إلى مقتل نحو عشرين عنصرًا من قوات الحماية الخاصة المكلفة بتأمين مطار نيالا الدولي.

كما استهدفت الغارات الجوية مخزن السلاح الرئيسي التابع لقيادة قوات الدعم السريع في محيط المطار، لا سيما في الأحياء الشرقية، ما يرجح وقوع أضرار كبيرة في البنية التسليحية واللوجستية للقوات المنتشرة في المنطقة. وأكدت المعطيات أن الاستهداف لم يكن عشوائيًا، بل اعتمد على معلومات دقيقة حول مواقع التخزين والتحصين.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن تصاعد حالة الانقسام والتوتر داخل صفوف قوات الدعم السريع نتيجة استمرار القصف الجوي المكثف، الأمر الذي انعكس بإجراءات أمنية داخلية مشددة، شملت اعتقال طاقم هندسي من الجنسية الإريترية كان يعمل في صيانة أنظمة المراقبة والتحكم بمطار نيالا، للاشتباه بوجود اختراقات تقنية أو تسريب معلومات ساهمت في دقة الضربات الجوية.

غارات مكثفة على مطار نيالا تكشف تحوّلًا في معادلة التفوق الجوي بدارفور

تعكس الضربات الجوية المكثفة على مطار نيالا تحولًا لافتًا في نمط العمليات العسكرية للجيش السوداني، قائمًا على استثمار التفوق الجوي لضرب مراكز الثقل اللوجستي لقوات الدعم السريع في دارفور. تعطّل أنظمة التشويش وغياب الدفاعات الجوية يشير إلى ثغرات بنيوية في منظومة الحماية التقنية لدى الدعم السريع، ما يفتح المجال أمام اختراقات أوسع خلال المرحلة المقبلة.

الاستهداف المباشر لمخازن السلاح ومواقع الحماية الخاصة بالمطار يوحي بأن الجيش يسعى إلى شل القدرة التشغيلية للدعم السريع في جنوب دارفور، وليس الاكتفاء بإيصال رسائل ردعية. في المقابل، يكشف اعتقال الطاقم الهندسي الأجنبي عن حالة ارتباك وشك داخلي متزايد، واحتمال تصاعد حملات التخوين والانقسامات داخل صفوف الدعم السريع، بما قد يضعف تماسكه التنظيمي والأمني.

ميدانيًا، يرفع هذا التصعيد من احتمالات انتقال المعركة في نيالا من حالة الاشتباك المحدود إلى مرحلة استنزاف مفتوحة، مع انعكاسات مباشرة على الوضع الإنساني والأمني داخل المدينة. استراتيجيًا، قد تمثل هذه الضربات محاولة من الجيش لإعادة رسم معادلة السيطرة في دارفور، وإظهار قدرته على ضرب العمق العملياتي للدعم السريع، في توقيت حساس يتقاطع مع تحركات سياسية وضغوط دولية لإعادة فتح مسارات التفاوض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى