حضرموت على مشارف مواجهة مسلّحة بين الفصائل الموالية للرياض وأبوظبي
تتجه محافظة حضرموت اليمنية إلى واحدة من أخطر مراحل التصعيد منذ سنوات، مع حشد متزايد للفصائل المحلية المدعومة من الرياض وأبوظبي في مناطق غنية بالنفط وتشكل ثقلًا استراتيجيًا في الجنوب اليمني.
التوترات الأخيرة تشير إلى اقتراب اشتباك واسع قد يغيّر موازين القوى في الساحل والداخل الحضرمي.
تحشيدات عسكرية وحالة من الغليان
تعيش حضرموت، أكبر محافظات اليمن وأغناها بالنفط، حالة غليان غير مسبوقة بعد تحركات عسكرية واسعة لكل من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي وتحالف القبائل الحضرمية المساند للرياض.
خلال الأيام الماضية، كشفت صور أقمار صناعية عن نشر تعزيزات كبيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة المكلا وعلى طول الساحل، بما في ذلك مواقع قرب الميناء الاستراتيجي الذي يعدّ شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا.
في المقابل، دفعت قوات حماية حضرموت—الجناح العسكري لتحالف القبائل الحضرمي بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش—بعناصرها إلى مناطق الهضاب القريبة من حقول النفط، ما خلق تماسًا مباشرًا بين القوتين عند حواف وادي حضرموت.
هذا الانتشار المتقابل يعكس سباقًا محمومًا للسيطرة على الجغرافيا المنتجة للذهب الأسود.
مناوشات مسلحة
اندلعت بالفعل مناوشات مسلحة بين الطرفين في منطقة العليب، أسفرت عن قتلى وجرحى وزادت من احتمالات الانفجار.
وعلى خلفية هذا التوتر، عاد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي من الإمارات إلى عدن لعقد اجتماع طارئ، بينما تتهم الفصائل الموالية للرياض المجلس الانتقالي بتنفيذ أجندة إماراتية تهدف إلى إحكام قبضتها على الساحل والموارد.
يتجاوز المشهد مجرد صراع محلي، إذ تشارك في المسرح العسكري تشكيلات موالية لأبوظبي مثل قوات النخبة الحضرمية والقوات الخاصة، بينما يصر تحالف القبائل على منع استقدام قوات من خارج المحافظة واستبدالها بعناصر أكثر ولاءً للإمارات.
وفي الداخل القبلي، تصاعدت الانتقادات ضد الشيخ عمرو بن حبريش، مع اتهامات له بالسعي إلى مواجهة مفتوحة مع الانتقالي، في ظل تبادل للتهديدات بين الطرفين منذ سبتمبر الماضي.
وتعمل الرياض وأبوظبي—الداعمتان للفصيلين—على احتواء الأزمة عبر قنوات اتصالات دبلوماسية، تجنبًا لانفجار صراع مفتوح بين قوتين محسوبتين على التحالف العربي، لما قد يحمله من تداعيات على الأمن الإقليمي وسوق الطاقة اليمني.
صراع نفوذ سعودي إماراتي
يظهر التصعيد في حضرموت كترجمة لصراع نفوذ سعودي–إماراتي داخل منطقة نفطية بالغة الحساسية.
التحركات العسكرية ليست ردود فعل ميدانية فقط، بل جزء من سباق للسيطرة على الموانئ والحقول والقرار المحلي.
ورغم المساعي الحالية لاحتواء التوتر، فإن ديناميكية الحشد المتبادل تُبقي سيناريو المواجهة مفتوحًا، مع احتمال توسّع رقعة الاشتباكات إذا فشل التنسيق بين الرياض وأبوظبي في ضبط وكلائهما المحليين.




