استهداف حقل كورمور يفضح نفوذ الميليشيات المسلحة في العراق
كشف الهجوم الأخير على حقل كورمور للغاز في السليمانية نفوذ الميليشيات المسلحة داخل العراق، وحوّل الحادث من واقعة أمنية منفصلة إلى مؤشر على التوازنات السياسية والاقتصادية الإقليمية.
تفاصيل الاستهداف
شنت طائرات مسيرة هجومًا على حقل كورمور للغاز في السليمانية، مما تسبب بانقطاع كبير للتيار الكهربائي داخل الإقليم وإيقاف كامل لتدفق الغاز إلى محطات التوليد.
استجابت السلطات بتشكيل لجنة أمنية عليا برئاسة وزير الداخلية العراقي “عبد الأمير الشمري” وعضوية رئيس جهاز المخابرات الوطنية ووزير داخلية إقليم كردستان، بدعم من التحالف الدولي، للتحقيق في الهجوم، مع إعلان بدء أعمال التحقيق فورياً وتوقع إعلان النتائج خلال 72 ساعة وفق تصريح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان.
مصدر أمني مطلع أكد أن الهجوم يحمل بصمات ميليشيات مسلحة لأسباب مرتبطة بالملف الاقتصادي للغاز، خاصة مع وجود شركات عربية وأجنبية تستثمر في الحقل، ما يجعله هدفاً متكرراً.
وأضاف المصدر أن المشهد يتداخل مع ملفات إقليمية مثل رغبة إيران في استمرار العراق بالاعتماد على واردات الغاز، وتحركات إسرائيلية قرب الحدود، ما يضع الهجوم ضمن سياق أوسع من التوترات الإقليمية.
الحقل يقع أيضًا في بيئة سياسية حساسة، حيث فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بأكثر من مليون صوت في الانتخابات الأخيرة، مما عزز موقعه السياسي وأثار مخاوف أطراف لا ترغب بترجمة هذا النفوذ إلى قوة اقتصادية مستقرة، فتأتي الهجمات كأداة ضغط غير مباشرة.
التوقيت مرتبط بمرحلة تشكيل الحكومة العراقية، حيث يمثل الهجوم رسالة تحذيرية بأن مفاتيح الاستقرار لا تزال تحت سيطرة القوى القادرة على تعطيل مشاريع الطاقة.
الهجمات السابقة على الحقل انتهت بتحقيقات غامضة دون نتائج حاسمة، ما جعل ملف التحقيقات مثار جدل واسع، خصوصاً مع تزامنها مع مراحل سياسية حساسة أو مفاصل تفاوضية بين بغداد وأربيل.
أبعاد الاستهداف
تكرار الهجمات على حقل كورمور يعكس ازدواجية الضغوط: داخليًا بين القوى السياسية والميليشيات المسلحة، وخارجيًا بين التدخلات الإقليمية والاعتبارات الاقتصادية، فالهجوم الأخير يمثل رسالة واضحة بأن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران لا تزال قادرة على التأثير والتخريب، لكنه يكشف في نفس الوقت محدودية قدرتها في السيطرة على ملفات تقع مباشرة تحت المراقبة الأمريكية والتحالف الدولي.




