شؤون تحليلية دولية

احتجاجات غير مسبوقة في تنزانيا بالتزامن مع انتخابات الرئيسة سامية صلوحي

تشهد تنزانيا اضطرابات أمنية حادة عقب انطلاق التصويت في الانتخابات الرئاسية، التي تخوضها الرئيسة سامية صلوحي لفترة ثانية.

اندلاع الاحتجاجات في اليوم الأول من التصويت أربك البعثات الدبلوماسية والمراقبين الدوليين، بينما يسود ترقب حذر في دار السلام في ظل غياب أي رد رسمي على العنف الانتخابي المتصاعد.

وبدأ التصويت في 29 أكتوبر وسط أجواء مشحونة بالتوتر، حيث خرج متظاهرون في دار السلام وأروشا وزنجبار احتجاجًا على ما يعتبرونه انتخابات غير نزيهة.

وأظهرت مقاطع مصورة على منصة X مراكز اقتراع محترقة وبطاقات اقتراع ممزقة في الشوارع، فيما أُبلغ عن إصابات عديدة في صفوف المدنيين ورجال الشرطة.

تزامن اندلاع العنف مع تعطل شبه كامل لحركة الطيران في المطارات التنزانية، ما علق مئات الأجانب داخل البلاد.

كما أوقفت السفارات الغربية بعثاتها الميدانية المصغّرة (Diplowatch)، وأمرت 11 سفارة مراقبيها بالعودة إلى مقارهم بعد ساعات من بدء التصويت.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن السفارات الأوروبية ألغت بيانها المسبق الذي كان يرحب بالانتخابات، بعد أن باغتتها التطورات الأمنية.

حتى مساء 30 أكتوبر، لم تُصدر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات سوى نتائج جزئية للبرلمان، مؤكدة أن إعلان اسم الفائز بالرئاسة سيتم خلال 72 ساعة، بينما تُعلن النتائج النهائية خلال أسبوع.

ورغم إرسال بعثات مراقبة من الاتحاد الأفريقي ومجموعة التنمية للجنوب الأفريقي (SADC) ومجموعة شرق أفريقيا، فإن حجب الإنترنت حال دون صدور أي تقارير أولية.

في الخلفية، يتزايد الغضب الشعبي من اعتقالات سياسية متكررة واستبعاد معارضين بارزين، أبرزهم تندو ليسّو، زعيم حزب المعارضة الرئيسي تشاديما، المعتقل بتهمة الخيانة، و لوهاغا مبينا، مرشح حزب “التحالف من أجل التغيير والشفافية”، الذي أُقصي من السباق.

هذه التطورات جعلت من الرئيسة سامية المرشحة الوحيدة تقريبًا، وهو ما أثار شكوكا حول نزاهة العملية السياسية.

حتى الآن، تُظهر المعلومات أن قوات الشرطة تتولى احتواء المظاهرات، بينما يتجنب الجيش التدخل المباشر، في وقت تشير فيه التقديرات الأولية إلى سقوط قتلى وجرحى في عدة مدن.

تراجع صورة صلوحي

تُبرز أحداث تنزانيا تحوّلًا مقلقًا في المشهد السياسي للبلاد، إذ تتراجع صورة الرئيسة سامية صلوحي، التي كانت تُقدَّم كإصلاحية منفتحة، نحو نمط حكم أكثر انغلاقًا وتسلطًا.

العنف الانتخابي يعكس هشاشة التوازن بين السلطة المدنية والمؤسسة الأمنية، فيما يظل موقف الجيش العامل الحاسم في تحديد مسار الأزمة — إما بالانحياز إلى التهدئة أو بالتحول إلى طرف قمعي مباشر.

دبلوماسيًا، تبدو دار السلام في عزلة مؤقتة بعد ارتباك الموقف الغربي وتعليق بعثات المراقبة، ما قد يُضعف شرعية أي فوز انتخابي معلن ويُدخل البلاد في مرحلة سياسية انتقالية مضطربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى