مع سقوط الفاشر وانهيار المفاوضات.. الحرب في السودان إلى أين؟
انهارت المفاوضات التي رعتها واشنطن لوقف الحرب السودانية خلال أيام قليلة من انطلاقها، بعد سقوط مدينة الفاشر في أيدي قوات الدعم السريع.
وأدت التطورات الميدانية إلى تغيير موازين القوى السياسية والعسكرية، مما قوض جهود “الرباعية” الدولية لإرساء هدنة إنسانية مؤقتة.
وفي 25 أكتوبر، عقدت الرباعية الدولية اجتماعًا في واشنطن برئاسة الشيخ شخبوط نهيان آل نهيان، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الأفريقية، لبحث هدنة إنسانية تمتد ثلاثة أشهر.
وطالب الوفد الإماراتي بوقف الحملة الإعلامية السودانية التي تتهم أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع.
إلا أن الاجتماع انهار بعد 15 دقيقة فقط، مع انسحاب الوفد السوداني برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم أحمد.
في الوقت نفسه، كانت قوات الدعم السريع تحكم الطوق على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، التي سقطت فعليًا في 26 أكتوبر بعد حصار استمر 18 شهرًا.
مثّل ذلك التحول الميداني ضربة قاسية لتحالفات البرهان مع حركات دارفور المسلحة، خاصة حركة تحرير السودان بقيادة ميني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم.
وكشفت صور الأقمار الصناعية تدمير رتل من المركبات بطول كيلومترين أثناء محاولات انسحاب فاشلة من المدينة، فيما وُجهت اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب عمليات قتل جماعي وتطهير عرقي ضد قبيلة الزغاوة.
وقدّرت منظمات الإغاثة سقوط آلاف المدنيين خلال أيام، وسط انهيار شبه تام للقدرات اللوجستية للقوات المسلحة في غرب السودان.
تزامن الموقف الميداني مع جمود سياسي في واشنطن، فبعد فشل اجتماع 25 أكتوبر، لم تنجح جهود مسعد بولس في إحياء المحادثات، فيما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من النفوذ الإيراني المتزايد داخل بورتسودان.
كما حاول الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) عقد لقاءات تمهيدية لجمع أطراف المجتمع المدني، لكنها فشلت بسبب الخلافات الداخلية.
الميدان يقول كلمته
تكشف وقائع الهدنة الفاشلة أن مسار التسوية السودانية بات رهين الميدان لا المفاوضات.
سقوط الفاشر أعاد تعريف التوازن العسكري والسياسي في دارفور، إذ فقد البرهان آخر مرتكزاته غرب البلاد، فيما رسّخت قوات الدعم السريع موقعها كلاعب مهيمن.
كما أظهرت الأزمة هشاشة التنسيق بين الرباعية، وتعارض أجندات أعضائها، خصوصًا بين واشنطن وأبوظبي.
أما على المستوى الإقليمي، فيبدو أن فشل الهدنة فتح الباب أمام انزلاق أوسع للحرب، مع احتمالات انتقالها إلى محاور جديدة في كردفان والأبيض، مما ينذر بمزيد من التدهور في الأمن الإنساني والسياسي للسودان خلال الأشهر المقبلة.




