شؤون تحليلية عربية

شركة “أركينو أويل” النفطية تعود للساحة بدعم مزدوج من حفتر ودبيبة

عادت شركة “أركينو أويل” الخاصة لتتصدر المشهد النفطي في ليبيا، بعدما تم إغلاق التحقيق المالي الذي استهدفها في وقت سابق من هذا العام. وتُعد هذه العودة مؤشرًا على ديناميكية جديدة في قطاع الطاقة الليبي، حيث باتت الشركات الخاصة المدعومة من تحالفات سياسية وقبلية تكتسب نفوذًا كبيرًا.

صعود “أركينو أويل” ودعمها المزدوج

تأسست شركة “أركينو أويل” في بنغازي عام 2023 بقيادة منير أبو بكر المسلاتي، الموظف السابق في شركة الخليج العربي للنفط (AGOCO) . بعد فترة من الجدل والتحقيقات بشأن شفافية عقودها، تمكنت الشركة من الحصول على غطاء سياسي واسع ودعم مزدوج وغير مسبوق من طرفي الانقسام الليبي: دعم مباشر من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد دبيبة، وتأييد من قائد برقة خليفة حفتر.
إن هذا الدعم المزدوج يمنح الشركة موقعًا استثنائيًا في الساحة الاقتصادية والسياسية المعقدة في البلاد. وقد تم إغلاق التحقيق المالي الذي أطلقه ديوان المحاسبة بقيادة خالد شكشك في أيار/ مايو 2025، ما أعاد للشركة شرعيتها الكاملة ومكّنها من العودة إلى العمل دون عوائق.

الأنشطة والعلاقات الاستراتيجية

عززت “أركينو أويل” وجودها في قطاع الطاقة من خلال استمرار عقودها في حقل السرير بالشراكة مع شركة SLB الأمريكية وشركة الخليج العربي للنفط. كما قامت الشركة بتنظيم “تجمع بنغازي للطاقة” في 5 تموز/ يوليو الماضي، بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط (NOC) . وقد حضر التجمع شخصيات بارزة مثل رئيس AGOCO محمد بن شتوان، وممثلو شركة SLB، وعدد من مسؤولي قطاع الطاقة في شمال أفريقيا.
ورغم أن دعم المؤسسة الوطنية للنفط لمشاريع الشركة جاء محدودًا، إلا أنه يظل مؤشرًا على قبولها كفاعل ناشئ في السوق الليبي. وارتباط الشركة بشخصيات بارزة في الشرق والغرب يعيد للأذهان الاتفاق الذي جرى في عام 2022 بتعيين فرحات بن قدارة على رأس المؤسسة الوطنية للنفط، كجزء من تفاهمات لتقاسم السيطرة على دخل النفط.

دلالات سياسية واقتصادية

تكشف حالة “أركينو أويل” عن ديناميكية جديدة في قطاع النفط الليبي، حيث باتت الشركات الخاصة المدعومة من تحالفات سياسية-قبلية تشق طريقها في مجال كان حكرًا لعقود على المؤسسة الوطنية للنفط والشركات العالمية الكبرى.
إن حصول الشركة على دعم مزدوج من حفتر ودبيبة يعكس توافقًا ظرفيًا بين الشرق والغرب لإدارة موارد النفط، بعيدًا عن لغة الانقسام السياسي التقليدي. ويشير دور “أركينو أويل” إلى محاولة خلق “شركة واجهة” يمكن استخدامها لتوزيع العوائد بشكل غير مباشر، بما يخفف من التوترات بين المعسكرين.
من زاوية أخرى، فإن استمرار تعاونها مع SLB وAGOCO يرسل رسالة للشركاء الدوليين بأن بيئة الاستثمار النفطي في ليبيا ما زالت مرهونة بالتحالفات المحلية، وليس فقط بالاتفاقات الرسمية. وفي حال توسع نفوذ الشركة، قد تتحول إلى منصة اقتصادية-سياسية توازن بين المصالح الداخلية والخارجية، وربما تصبح أداة للتفاوض مع القوى الإقليمية المتنافسة مثل تركيا ومصر والإمارات.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى