قمة “سادك” تكشف عن تباين المواقف: هل باتت قضية الصحراء الغربية ورقة اختبار لنفوذ المنظمة؟
شهدت القمة الخامسة والأربعون لمجموعة تنمية الجنوب الأفريقي “سادك” انقسامات غير مسبوقة حول قضية الصحراء الغربية، حيث طغت النقاشات الحادة على أجواء الاجتماع المغلق لقادة الدول الأعضاء. وعلى الرغم من التوصل إلى توافق هش تضمن دعمًا صريحًا لجبهة البوليساريو في البيان الختامي، فإن الانقسامات كشفت عن تباينات عميقة داخل المنظمة.
قمة بتغيّبات لافتة ونقاشات محتدمة
انعقدت القمة في العاصمة الملغاشية أنتاناناريفو بحضور محدود من قادة المنظمة، حيث حضر سبعة فقط من أصل ست عشرة دولة عضو، مع غيابات لافتة لرؤساء الكونغو الديمقراطية، جزر القمر، وتنزانيا، فيما مثلت بعض الدول بوزراء من رتبة أدنى.
داخل الجلسة المغلقة، دار نقاش محتدم استمر قرابة الساعتين، تمحور حول الموقف من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. دفعت كل من جنوب أفريقيا، وزيمبابوي، وناميبيا، وموزمبيق باتجاه إدراج بند داعم لاستقلال الصحراء الغربية في البيان الختامي. في المقابل، أبدت كل من مدغشقر “البلد المضيف للقمة”، وموريشيوس، وإيسواتيني تحفظات قوية على هذا التوجه.
إيسواتيني رأت أن الملف يتجاوز صلاحيات المنظمة، بينما اعتبرت موريشيوس أن التوقيت غير ملائم ويحمل مخاطر مالية، أما مدغشقر فاستندت إلى اعتبارات سياسية واقتصادية، مع مراعاة علاقاتها الوثيقة مع الرباط.
توازن هش وتحركات دبلوماسية
أمام ضغوط الأغلبية، قبلت أنتاناناريفو تضمين بند داعم للبوليساريو في البيان الختامي. غير أن الرئيس الملغاشي راجولينا بادر بخطوة دبلوماسية لافتة، حيث أرسل وزير خارجيته رافاتافيتافيكا راساتا للقاء السفير المغربي محمد بن جيلاني. هذه الخطوة تهدف إلى تهدئة الرباط وضمان استمرار العلاقات الثنائية، خاصة بعد أن افتتحت مدغشقر سفارة لها في الرباط عام 2024.
يعكس هذا التوازن؛ التباين داخل “سادك” بين إرثها التاريخي كمنظمة مناهضة للاستعمار والفصل العنصري، ورغبة بعض الدول في تعزيز الشراكات الاقتصادية مع المغرب.
صراع بين إرث التحرر والمصالح البراغماتية
تكشف أحداث قمة مدغشقر أن قضية الصحراء الغربية باتت أكثر من مجرد ملف إقليمي، بل هي ورقة قياس لتوازن النفوذ داخل “سادك”. يمكن تقسيم الدول الأعضاء إلى معسكرين:
• معسكر التحرر: بقيادة جنوب أفريقيا، ناميبيا، وزيمبابوي، الذي يواصل ربط مصداقية المنظمة بإرثها النضالي، معتبرًا الصحراء “آخر قضية تصفية استعمار في أفريقيا”.
• معسكر البراغماتية: ويضم دولًا مثل مدغشقر، وموريشيوس، وإيسواتيني، التي ترى أن مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية مع المغرب تتفوق على المكاسب الرمزية لدعم البوليساريو.
ورغم تضمين دعم البوليساريو في البيان الختامي، تظهر الدبلوماسية المغربية فعاليتها خلف الكواليس، عبر قنوات ثنائية (سفارات وقنصليات) لتقويض مفاعيل المواقف الجماعية.
هذا التباين قد يترك أثرًا مزدوجًا، فمن جهة، يكشف محدودية “سادك” في توحيد مواقفها إزاء القضايا الاستراتيجية، ومن جهة أخرى يعزز قدرة المغرب على اختراق المنظمة عبر تحالفات ثنائية مرنة. في المحصلة، بدا البيان الختامي أشبه بتسوية شكلية أكثر من كونه موقفًا صلبًا، وهو ما يعكس هشاشة التوافقات داخل الكتلة الإقليمية.
المصدر: بوليتكال كيز




