واشنطن تتحكّم في صور الأقمار الصناعية لتوجيه رواية أحداث إيران
تستخدم الولايات المتحدة أسلوبا انتقائيا في نشر صور الأقمار الصناعية لتوجيه تحليلات الإعلام بشأن إيران بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
بعد الغارات الجوية الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية في 22 حزيران/ يونيو الجاري، سمح البنتاغون لشركة ماكسار، المتعاقدة معه، بنشر صور لهذه المواقع، ما أدّى إلى اعتماد وسائل الإعلام ومحللي استخبارات المصادر المفتوحة على هذه الصور لاستخلاص استنتاجات تتماشى مع الرواية الأمريكية، رغم أن الصور لا تعكس بالضرورة الواقع بشكل دقيق.
في المقابل، تمنع واشنطن بشكل منهجي الوصول إلى صور أكثر حساسية، خصوصًا في مضيق هرمز، الذي يعتبر ممرًا حيويًا لحركة النفط العالمية، حيث اختفت من التداول التجاري صور مدن مثل جاسك وبندر عباس والجزر الاستراتيجية منذ 13 حزيران/ يونيو الجاري.
وتُدار هذه العملية من خلال نظام أمريكي للتحكم في إصدار الصور قائم على مستويين، الأول يمنح وزارة الدفاع أولوية في برمجة أجهزة الاستشعار الخاصة بالأقمار الصناعية، مانعًا أي جهة أخرى من الحصول على صور لمناطق معينة، والثاني يفرض قيودًا على توزيع الصور حسب حساسيتها وتأثيرها على الأمن القومي، مما يحدد ما يمكن بيعه أو نشره.
ونتيجة لهذه السياسات، يُجبر العملاء والمراقبون المستقلون على التوجه إلى مشغّلين أوروبيين مثل “إيرباص” أو صينيين للحصول على صور لمضيق هرمز، وهي عملية مكلفة تتجاوز ميزانيات معظم وسائل الإعلام.
بذلك، تحصر واشنطن الانتباه في صور المواقع النووية المسموح بنشرها، بينما تظل التحركات الإيرانية في أهم النقاط الجغرافية غير مرئية، مما يتيح لها التحكم في رواية الأحداث وتوجيه تحليل المعلومات المفتوحة بما يتوافق مع أهدافها




