بغداد تقترب من صفقة لشراء مقاتلات رافال الفرنسية.. ومحاولات إسرائيلية لعرقلة التسلح العراقي
تتوالى المؤشرات على أن العراق يقترب من إبرام اتفاق لاقتناء مقاتلات رافال الفرنسية، بعد مسار تفاوضي طويل امتد لعدة سنوات وشهد تحولات في أولويات بغداد الدفاعية.
وعلى الرغم من غياب إعلان رسمي يؤكد الصفقة، فإن تقارير متعددة اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” تشير إلى أن العراق يضع اللمسات الأخيرة على خطة لشراء 12 طائرة من طراز رافال F4 الحديثة، في صفقة يُقدّر حجمها بنحو 3 مليارات دولار وتشمل تسليحًا متكاملًا، تدريبًا، صيانة، ودعمًا لوجستيًا.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن بغداد دفعت بالفعل دفعة أولى بلغت نحو 240 مليون دولار، على أن يُستكمل سداد المبلغ من خلال شحنات نفطية تُوجَّه إلى الجانب الفرنسي.
التحول في خيارات العراق الاستراتيجية جاء بعد إلغاء صفقة كانت مرتقبة مع باكستان للحصول على مقاتلات JF-17 Thunder، رغم توقيع عقد سابق شمل أيضًا طائرات تدريب من طراز Mushshak.
وقد جرى التوقيع على الاتفاق خلال زيارة وفد باكستاني رفيع إلى بغداد، غير أن الصفقة أُلغيت لاحقًا لأسباب لم تُفصح عنها بغداد رسميًا، ما أتاح إعادة توجيه الجهود نحو خيار الرافال الفرنسي.
ويبدو أن القرار العراقي جاء مدفوعًا بجملة اعتبارات تتعلق بضعف الجاهزية القتالية الحالية، وتدهور أوضاع أسطول طائرات F-16IQ نتيجة انسحاب فرق الصيانة الأمريكية وتراجع التعاون مع واشنطن في هذا المجال.
العراق كان قد أبدى اهتمامه بطائرات رافال منذ عام 2020، في أعقاب زيارة وفد عسكري رفيع إلى فرنسا، شملت لقاءات مع المسؤولين في وزارة الجيوش الفرنسية وزيارة قواعد جوية فرنسية متقدمة.
وتبلور هذا الاهتمام لاحقًا في مفاوضات رسمية أعلن عنها وزير الدفاع العراقي في 2021، مشيرًا إلى احتمال تمويل الصفقة وفق نظام “النفط مقابل المعدات”، وهو ما يبدو أنه بات الإطار المالي المعتمد في الاتفاق الجاري.
ومن الملفت أن العراق يصر على اقتناء النسخة الكاملة من معيار F4، مع تسليح متقدم يشمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز “ميتيور”، رغم تقارير عن محاولات دبلوماسية إسرائيلية لتعطيل حصول بغداد على هذه الذخائر المتطورة، غير أن مصادر عراقية تؤكد تمسك بغداد بكامل مكونات الحزمة المتفاوض عليها، وهو ما يعكس رغبة واضحة في تعزيز القدرات القتالية والردعية للقوات الجوية العراقية.
وفي موازاة التوجه نحو تعزيز سلاح الجو بطائرات رافال، أبرم العراق كذلك اتفاقًا لاقتناء 12 مروحية H225M Caracal الفرنسية، في إطار تحديث شامل لقدراته في النقل والعمليات الخاصة والإنقاذ.
وتتمتع هذه المروحيات بقدرات متعددة المهام ومواصفات تقنية متقدمة، تجعلها إضافة نوعية إلى سلاح الجو العراقي.
التحول الاستراتيجي العراقي نحو تنويع مصادر التسلح والاعتماد على فرنسا كمزود رئيسي يبدو جزءًا من سياسة أوسع لفك الارتباط التدريجي عن الاعتمادية الأمريكية في مجال الدفاع الجوي، في ظل تغييرات إقليمية ودولية تدفع بغداد لإعادة صياغة عقيدتها الدفاعية بما يعزز استقلالية القرار العسكري ويدعم جاهزيتها لمواجهة التحديات المستجدة.




