شؤون تحليلية عربية

اشتباكات داخلية وانشقاق واسع في صفوف الدعم السريع شمال دارفور

أفادت مصادر محلية في شمال دارفور بأن قوة كبيرة من قوات الدعم السريع انشقت عن التشكيل الرئيسي وتحركت عبر المسارات الصحراوية انطلاقًا من محيط كتم والقبة.

ووفقًا للمصادر، فإن القوة المنشقة ضمت نحو 48 عربة قتالية من نوع “تكنيكال”، مقسمة إلى ثلاث مجموعات تكتيكية بهدف تقليل قابلية الاستهداف والاعتراض أثناء التحرك.

المعطيات الميدانية تشير إلى أن مجموعتين تمكنتا من العبور عبر المسارات الصحراوية بنجاح، بينما تعرضت المجموعة الثالثة لكمين محكم نفذته عناصر من نفس الدعم السريع الموالية للقيادة المركزية، حيث تم الاستيلاء مبدئيًا على 3 عربات وأسر عدد من العناصر.

وبحسب المصادر، فإن التطور الحاسم جاء عندما نفذت إحدى المجموعات التي عبرت التفافًا ميدانيًا سريعًا أعاد فتح الطريق، ما أدى إلى فك الكمين واستعادة زمام المبادرة.

الاشتباكات التي تلت ذلك اتسمت بطابع داخلي معقد، حيث تشير المصادر إلى تورط مجموعات تتبع لقائد محلي يُعرف بـ“حمودة” في محلية كتم، والذي تم اعتقاله لاحقًا بعد ساعات من انشقاق القيادي الميداني “النور القبة”، ما يعكس صراعًا على الولاء داخل الهيكل القيادي.

كما أكدت مصادر متقاطعة أن مجموعات إضافية خرجت من مناطق كتم والقبة وسلكت نفس مسار الانشقاق، ما يدل على أن الحدث ليس معزولًا بل جزء من موجة تمرد أوسع.

من حيث القدرات، تُقدّر القوة الإجمالية للطرفين المشاركين في الاشتباك بين 120 إلى 200 عنصر مسلح، مزودين بأسلحة خفيفة ومتوسطة تشمل رشاشات 12.7 و14.5 ملم مركبة على عربات التكنيكال، إضافة إلى بنادق فردية.

كما تم رصد نشاط جوي محدود، حيث ظهرت طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني تحلق على ارتفاع منخفض لتأمين تحركات القوة المنشقة، في حين استخدمت قوات الدعم مسيّراتها بشكل محدود دون تحقيق تأثير حاسم.

المعلومات الميدانية تشير إلى تدمير عربة واحدة على الأقل بشكل مؤكد ومقتل كامل طاقمها، مع تقديرات غير دقيقة تشير إلى سقوط ما بين 6 إلى 12 قتيلًا من الطرفين، إضافة إلى عدد من الجرحى والأسرى خلال الكمين الأولي، اللافت أن الميليشيا فشلت في احتواء الانشقاق رغم محاولات متعددة، ما أجبرها على التراجع التكتيكي بعد خسائر ميدانية محدودة لكنها ذات دلالة.

الدلالات

انشقاق قوة بهذا الحجم مع امتلاكها عربات وتسليح مستقل يدل على تآكل فعلي في مركزية القرار داخل الدعم السريع، حيث لم تعد القيادة قادرة على ضبط الوحدات الميدانية، ما يحولها تدريجيًا من قوة شبه منظمة إلى تجمع شبكات مسلحة ذات ولاءات متغيرة.

ويكشف فشل الكمين رغم التحضير المسبق خللًا في التنسيق القتالي داخل نفس التشكيل، ويعكس أن بعض الوحدات لم تعد تتجاوب مع الأوامر أو أن هناك تسرب معلومات بين الأطراف، ما يضعف قدرة الميليشيا على إدارة صراعات داخلية أو خارجية بكفاءة.

دخول الطائرات المسيّرة التابعة للجيش في توقيت الاشتباك يشير إلى استغلال استخباراتي مباشر للانشقاق، حيث يتم توظيف التفكك الداخلي لتوجيه ضغط انتقائي، دون تدخل واسع، بهدف تعميق الانقسام بدل حسم المعركة ميدانيًا.

امتداد الانشقاق من كتم والقبة إلى مسارات صحراوية مفتوحة يعكس تحول الصراع من مواجهة تقليدية إلى “تفكك أفقي”، حيث تتشكل كيانات صغيرة متنقلة قد تتحول لاحقًا إلى فواعل مستقلة، ما يزيد تعقيد المشهد الأمني في دارفور بدل تبسيطه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى