شؤون تحليلية عربية

أقمار صناعية تكشف هدم إسرائيل أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان

أظهرت صور أقمار صناعية وتحليلات ميدانية أن بلدات وقرى في جنوب لبنان تعرضت لعمليات تدمير واسعة، حيث تم هدم أكثر من 1,400 مبنى استنادًا إلى أدلة بصرية تم التحقق منها، مع ترجيحات بأن الأرقام الفعلية أعلى نتيجة محدودية الوصول الميداني.

وجاءت هذه العمليات بعد توجيه أصدره وزير الدفاع الإسرائيلي “إسرائيل كاتس” يدعو إلى تسريع تدمير المنازل قرب الحدود وفق ما وصف بـ“نموذج غزة”، ضمن الحملة العسكرية ضد حزب الله.

وفي السياق الميداني، نفّذ الجيش الإسرائيلي ضربات جوية وعمليات توغل بري في جنوب لبنان، عقب إطلاق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء بدأت بالمناطق القريبة من الحدود، ثم توسعت لتشمل مناطق جنوب نهر الليطاني على مسافة نحو 30 كيلومترًا، ولاحقًا جنوب نهر الزهراني على مسافة تقارب 40 كيلومترًا.

وأظهرت التحليلات وجود عمليات هدم منظمة فيما لا يقل عن 7 بلدات حدودية، من بينها الطيبة، الخيام، القوزح، دير سريان، مركبا، عيتا الشعب، والناقورة. وفي بلدة الطيبة الواقعة على بعد نحو 4 كيلومترات من الحدود، تم توثيق تدمير أكثر من 400 مبنى، من بينها مسجد، بين 28 فبراير و11 أبريل.

كما سُجل تدمير أكثر من 460 مبنى في عيتا الشعب، في حين أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود جرافات وآليات مدرعة تعمل داخل البلدة.

وفي الناقورة، تم توثيق تدمير ما لا يقل عن 100 مبنى خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل أضرار طالت مقر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL).

السياق والدلالات

تندرج هذه العمليات ضمن خطة إسرائيلية لإقامة منطقة أمنية تمتد من الحدود إلى نهر الليطاني وتشمل نحو 10% من مساحة لبنان، بهدف منع أي اختراق بري من قبل حزب الله، وفق تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويتبع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان نهجاً مدروساً يتجاوز الرد العسكري التقليدي على حزب الله، ويصب نحو إعادة تشكيل الواقع الميداني بشكل دائم. التدمير المنهجي لمئات المنازل والبلدات الحدودية (مثل الطيبة وعيتا الشعب والناقورة) ليس مجرد عملية تطهير أمني، بل تطبيق مباشر لـ “نموذج غزة” الذي أعلنه كاتس صراحة: تدمير كل ما يمكن أن يُستخدم كغطاء أو نقطة انطلاق لقوة الرضوان.

الفكرة الأساسية هي إزالة البيئة الحضرية والسكانية التي تسمح لحزب الله بالاختباء والاقتراب من الحدود.

المنازل والقرى ليست مجرد مبانٍ مدنية في نظر التخطيط الإسرائيلي، بل بنية تحتية عسكرية محتملة (مخازن أسلحة، أنفاق، نقاط مراقبة)، وبتدميرها، يحول الجيش المنطقة إلى أرض مكشوفة يصعب فيها التمويه أو الاقتراب السري، ويجعل أي عودة للسكان أو لعناصر حزب الله أمراً مرئياً وسهل الاستهداف.

الهدف الأعمق هو إقامة منطقة أمنية عازلة واسعة تمتد من الحدود حتى نهر الليطاني (وربما أبعد نحو الزهراني)، تشكل نحو 10% من مساحة لبنان.

هذه المنطقة ليست مؤقتة في التفكير الإسرائيلي؛ فهي تهدف إلى دفع التهديد بعيداً عن مستوطنات الشمال، وخلق عمق دفاعي يمنع تكرار سيناريو 7 أكتوبر أو هجمات مضادة للدروع.

التوسع يعكس قناعة بأن الردع التقليدي أصبح غير كافٍ، وأن السيطرة المكانية المباشرة هي الضمان الوحيد للأمن طويل الأمد.

ويفكر الإسرائيلي اليوم بمنطق “الأمن بالأرض” وليس فقط “الأمن بالردع”، ويرى أن حزب الله بنى قدراته على مدى عقود داخل النسيج المدني، لذا فإن إزالة هذا النسيج تصبح ضرورة أمنية.

كما أنهم يستغلون الفترة الحالية (سواء خلال التصعيد أو قبيل أي هدنة محتملة) لخلق وقائع ميدانية يصعب عكسها في أي مفاوضات مستقبلية.

التدمير المنظم باستخدام المتفجرات والجرافات يهدف إلى جعل العودة إلى الوضع السابق مكلفاً سياسياً وإنسانياً، مما يضغط على لبنان وحزب الله لقبول شروط أمنية إسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى