شؤون تحليلية دولية

المفاوضات الإيرانية الأمريكية في باكستان تفشل وإسرائيل تستعد للمواجهة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران التي عُقدت في إسلام آباد انتهت من دون اتفاق، وأعلن أن سبب الفشل الرئيسي هو رفض طهران الاستجابة للمطلب الأميركي المتعلق ببرنامجها النووي.

وقال نائب الرئيس جي دي فانس إن المحادثات استمرت أكثر من 20 ساعة، وإن واشنطن قدّمت ما وصفه بـ”العرض النهائي والأفضل”، ثم غادر الوفد الأميركي من دون التوصل إلى تفاهم.

وفي موازاة ذلك، أعلن ترامب أنه وجّه البحرية الأميركية إلى البدء بإجراءات حصار في مضيق هرمز ومنع استخدامه كورقة ضغط إيرانية، ما يعني عمليًا الانتقال من مسار التفاوض إلى مسار الضغط العسكري البحري المباشر.

ومن الجانب الإيراني، قالت طهران إن سبب التعثر يعود إلى ما وصفته بالمطالب الأميركية غير القانونية والمبالغ فيها، وأكدت تمسكها بحقها في برنامج نووي سلمي، مع الإبقاء على خطاب سياسي يوحي بعدم تقديم تنازل جوهري تحت الضغط.

الموقف الإسرائيلي

وفي الشق الإسرائيلي، تعاملت المؤسسات والسلطات المحلية مع فشل التفاوض بوصفه تطورًا أمنيًا قد يقود إلى استئناف المواجهة، وليس مجرد تعثر دبلوماسي مؤقت.

وقامت عدة مدن إسرائيلية بإلغاء احتفالات عامة مرتبطة بـ”عيد الاستقلال” بسبب هشاشة الهدنة مع إيران واستمرار التقدير بأن خطر التصعيد لا يزال قائمًا.

ويعني ذلك أن إسرائيل بدأت فعليًا بتكييف جبهتها الداخلية مع احتمال عودة التهديد خلال فترة قصيرة، بالتوازي مع مراقبة التحرك الأميركي في هرمز والاستعداد لمرحلة قد تشهد تدرجًا من الردع إلى الاشتباك المحدود أو الأوسع.

وبصورة مباشرة، فإن تسلسل الأحداث يُظهر أن واشنطن فشلت في انتزاع تنازل نووي من إيران، فانتقلت إلى الضغط البحري، وأن إسرائيل قرأت هذا الفشل باعتباره إشارة إلى احتمال انهيار التهدئة، فرفعت مستوى الحذر والاستعداد الداخلي.

الدلالات

يشير إعلان ترامب الحصار البحري بعد فشل التفاوض إلى أن واشنطن بدأت ترجمة الفشل السياسي إلى ضغط عسكري ميداني.

يؤكد خروج الوفد الأميركي بعد تقديم “العرض النهائي” أن الإدارة الأميركية باتت أقرب إلى سياسة الإكراه منها إلى التفاوض المفتوح.

يعكس الموقف الإيراني الرافض أن طهران اختارت الصمود السياسي تحت الضغط بدل تقديم استجابة سريعة للمطالب الأميركية.

ويدل إلغاء فعاليات عامة في إسرائيل على أن التقدير الإسرائيلي يتجه إلى اعتبار الهدنة هشة وقابلة للانهيار في أي وقت.

ويرجح تزامن الحشد الأميركي مع التأهب الإسرائيلي أن المرحلة المقبلة هي مرحلة ردع مشدد وتحضير لتصعيد محتمل إذا بقي الموقف الإيراني على حاله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى