شؤون تحليلية دولية

أزمة تمويل الإيكواس: تقليص الميزانية يقيّد جاهزية القوة الاحتياطية ويضعها تحت تأثير الدعم الأوروبي المشروط

تشير معطيات اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى أن قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) باشروا، خلال اجتماع عسكري عُقد في فريتاون أواخر فبراير، وضع الإطار العملياتي للقوة الاحتياطية الإقليمية، بقيادة العميد السيراليوني شيك سليمان ماساكواي، على أن تضم نحو 1,650 جندياً، يشكل النيجيريون الغالبية منهم. غير أن مسار التفعيل لا يزال يصطدم بإشكالية محورية تتعلق بالتمويل، بعد خفض الميزانية السنوية المخططة من 2 مليار يورو إلى نحو مليار يورو فقط، في انعكاس واضح لضغوط مالية وتباينات داخلية بين الدول الأعضاء.

في هذا السياق، تعتمد المفوضية، بقيادة عمر توراي حتى يوليو المقبل، على تحصيل المتأخرات المالية من الدول الأعضاء لتأمين الموارد اللازمة، في محاولة للحفاظ على حد أدنى من الجاهزية يمكّن القوة من تنفيذ عمليات تدخل سريعة داخل دول الإقليم. وقد برز نموذج أولي لهذا الدور خلال محاولة الانقلاب في بنين نهاية عام 2025، حيث نشرت نيجيريا نحو 100 جندي داخل الأراضي البنينية، في خطوة جرى تسويقها لاحقاً باعتبارها جزءاً من بنية القوة الاحتياطية.

بالتوازي مع ذلك، تواصل الإيكواس مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي للحصول على دعم مالي، إذ ربطت الدول الأوروبية مساهمتها بإثبات التزام إقليمي فعلي من خلال ضخ تمويل أولي ذاتي. وخلال اجتماع عُقد في أبوجا في 23 مارس، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، إلى جانب المبعوث الأوروبي لمنطقة الساحل جواو كرافينيو، استعداد بروكسل لدعم القوة، شريطة تفعيلها عملياً من قبل دول الإقليم.

في المحصلة، يؤدي تقليص الميزانية إلى تقييد القدرة العملياتية للقوة وإضعاف جاهزيتها للتدخل السريع، كما يكشف الاعتماد على المتأخرات والدعم الخارجي عن هشاشة البنية التمويلية للإيكواس. وفي المقابل، تتجه أوروبا إلى توظيف التمويل كأداة تأثير لضبط مسار هذه القوة وتوجيه أدوارها في منطقة الساحل، بما يعكس تداخلاً واضحاً بين الأبعاد الأمنية والسياسية في عملية تشكيلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى