الكشف عن تقنيات استخباراتية رقمية متطورة في تستعملها أمريكا وإسرائيل في الحرب على إيران
كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل عمليات استخباراتية وتقنية مرتبطة بالصراع بين إيران من جهة، وكل من إسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تضمنت استخدام أدوات متقدمة في مجالات التجسس الرقمي والذكاء الاصطناعي.
عمل الاستخبارات الإسرائيلية
في السياق الإسرائيلي، أفادت صحيفة “يسرائيل هيوم” بأن مديرية الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي شكّلت فريقاً خاصاً ضم وحدات متخصصة، من بينها وحدة 8200 ووحدة 9900، إلى جانب شُعب الأبحاث والعمليات، وذلك في إطار عملية استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي.
وبحسب التقرير، اعتمد الفريق على مراقبة مستمرة لهواتف الأشخاص المقربين من خامنئي، إضافة إلى اختراق كاميرات متصلة بالإنترنت داخل إيران، ما أتاح تتبع تحركاته بدقة.
كما تم إدخال البيانات التي جُمعت إلى نظام ذكاء اصطناعي وُصف بأنه “سري”، لتحليل أنماط الحركة والتنبؤ بمواقع تواجده المحتملة.
عمل الاستخبارات الأمريكية
في السياق الأميركي، كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية أن وكالة الاستخبارات المركزية نفذت عملية خداع إلكتروني داخل إيران خلال مهمة إنقاذ طيارين أميركيين بعد إسقاط مقاتلة من طراز F-15 فوق الأراضي الإيرانية.
ووفق التقرير، استخدمت الوكالة برنامج “بيغاسوس”، الذي طورته شركة NSO Group الإسرائيلية، لإرسال رسائل مضللة إلى قيادات وعناصر في الحرس الثوري الإيراني، تفيد بالعثور على الطيار المفقود، بهدف إرباك عمليات البحث الإيرانية وتشتيت الجهود الميدانية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الحملة الرقمية ساهمت في تقليل فعالية عمليات التمشيط، ما أتاح تنفيذ عملية إنقاذ الطيار الثاني بنجاح، في إطار تنسيق بين القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية والقوات الخاصة الأميركية.
همس الشبح
كما كشفت تقارير أخرى عن استخدام أداة تقنية متقدمة تُعرف باسم “همس الشبح”، تعتمد على القياس المغناطيسي الكمي لرصد البصمة الكهرومغناطيسية لضربات القلب عن بعد، مع دمج البيانات في أنظمة ذكاء اصطناعي لعزل الإشارات.
وبحسب المعلومات، طُورت هذه التقنية ضمن وحدة Skunk Works التابعة لشركة لوكهيد مارتن، وتم اختبارها على مروحيات بلاك هوك، مع إمكانية دمجها مستقبلاً في مقاتلات F-35.
وتم استخدام هذه الأداة لتحديد موقع أحد الطيارين، المعروف باسم “دود 44 برافو”، والذي كان مختبئاً في منطقة جبلية جنوب إيران بعد إسقاط طائرته، حيث أمضى يومين في بيئة صحراوية بينما كانت القوات الإيرانية تبحث عنه.
تشير المعطيات إلى أن هذه التقنية تعمل بكفاءة أكبر في البيئات ذات التشويش المنخفض، وتتطلب وقت معالجة كبير لتحليل الإشارات، دون توفر معلومات دقيقة حول مدة المعالجة خلال العملية.
الدلالات
يُظهر التقرير خطورة بالغة في الطريقة التي أصبحت بها التقنيات المتقدمة قادرة على اختراق المنظومة الأمنية الإيرانية من الداخل، سواء على مستوى القيادة العليا أو العناصر العسكرية في الميدان.
الجانب الأكثر إثارة للقلق يكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على تحويل بيانات عادية يومية – مثل حركة هواتف المقربين من علي خامنئي وصور كاميرات المرور في طهران – إلى نمط حياتي دقيق يسمح بتوقع مكانه بدقة عالية، حتى داخل مجمعات محمية.
هذا يعني أن الاختراق لم يعد يحتاج إلى جواسيس تقليديين أو عملاء ميدانيين، بل أصبح ممكناً من خلال أدوات رقمية تجمع وتحلل ملايين النقاط البيانية تلقائياً.
أما تقنية همس الشبح فتضيف طبقة أخرى من الخطورة، إذ تستطيع رصد ضربات قلب شخص مختبئ في منطقة جبلية صحراوية من مسافة بعيدة، دون الحاجة إلى إشارات هاتف أو أي نشاط إلكتروني.
هذا يجعل الاختباء التقليدي – حتى في أماكن نائية – أمراً شبه مستحيل، خاصة عندما تُدمج هذه التقنية مع أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعزل الإشارة المطلوبة وسط الضوضاء.
العوامل التي ساهمت في هذا الاختراق الواسع للمنظومة الإيرانية متعددة ومتداخلة: أولها اعتماد النظام على بنى تحتية مدنية غير محمية بما يكفي (كاميرات المرور وشبكات الهواتف)، والتي تحولت إلى مصدر رئيسي للتجسس.
ثانيها الفجوة الكبيرة في مواجهة التقنيات الكمية والذكاء الاصطناعي، حيث يبدو أن الدفاعات الإيرانية لا تمتلك بعد القدرة على كشف أو تشويش مثل هذه الإشارات البيومترية البعيدة.
فيما تحدث ناشطون ومتابعون للشأن الإيراني عن آلة إنتاج أهداف تعمل بالذكاء الاصطناعي قادرة على تحويل حياة شخص عادي إلى هدف عسكري بدقة، وعن كيف أن الجسم البشري نفسه أصبح يُكشف حتى لو أغلق كل أجهزته الإلكترونية.
بعض التعليقات ذهبت أبعد من ذلك، محذرة من أن هذه التقنيات قد تجعل أي قائد أو عنصر مهم عرضة للكشف في أي لحظة.




