شؤون تحليلية عربية

شبكات تهريب وقبائل محلية جنوب شرق ليبيا تعمل على إمداد قوات الدعم السريع بالنفط

أفادت مصادر ميدانية محلية، حول ظهور خزانات وقود ضخمة مؤقت في بيئة صحراوية مفتوحة في محيط منطقة ربيانة جنوب شرق ليبيا، محاطة بعدد محدود من العربات رباعية الدفع وعناصر مسلحة بعتاد خفيف.

المصدر أشار بشكل مباشر إلى أن الموقع يُستخدم كنقطة إعادة تزويد لقوافل تتحرك جنوبًا باتجاه الحدود السودانية لتلقي قوات من الدعم السريع.

المعطيات تُظهر ما بين 3 إلى 5 خزانات وقود متنقلة (غالبًا سعة الخزان الواحد تتراوح بين 5,000 إلى 10,000 لتر)، ما يعني أن القدرة الإجمالية للموقع قد تصل إلى نحو 20,000–30,000 لتر، وهي كمية كافية لتزويد ما بين 15 إلى 25 آلية من نوع “تكنيكال” برحلة كاملة نحو العمق السوداني.

كما تظهر في الصور حراسة محدودة تُقدّر بين 8 إلى 15 عنصرًا، مزودين بأسلحة خفيفة (بنادق كلاشنيكوف ورشاش واحد متوسط فقط)، دون وجود تحصينات أو تجهيزات دفاعية ثقيلة، ما يدل على أن الموقع مؤقت وسريع التفكيك.

المعلومات تشير إلى أن هذه العملية تُدار بشكل مباشر من قبل شبكات تهريب وقبائل محلية تسيطر على المسارات الصحراوية، حيث يتم إنشاء هذه “المحطات” بشكل مرن وفق حركة القوافل.

في هذه الحالة، يرجّح أن الشبكة تعمل ضمن تنسيق غير مباشر مع وسطاء يخدمون قوافل مرتبطة بقوات الدعم السريع، خاصة في ظل التحول الأخير لمسارات الإمداد نحو الشمال الغربي عبر ليبيا.

الحماية مقابل العبور

طبيعة الاتفاق الذي يحكم هذه العمليات يعتمد على نموذج “الحماية مقابل العبور”، حيث تقوم القوافل بدفع مبالغ مالية أو تقديم حصص من الوقود أو السلاح مقابل ضمان المرور الآمن وإعادة التزود، إن تكلفة تأمين قافلة واحدة عبر هذا المسار قد تصل إلى عشرات آلاف الدولارات، تشمل الوقود، الحماية، والتنسيق القبلي.

إنشاء نقطة وقود في ربيانة يعكس انتقال الدعم السريع من الاعتماد على عمق داخلي إلى عمق لوجستي خارجي، وهو تحول استراتيجي يُستخدم عند فقدان الأمان داخل مسرح العمليات، لكنه في المقابل يفتح خطوط الإمداد على بيئة غير مستقرة خاضعة لفاعلين غير منضبطين.

محدودية الحماية وحجم الموقع تؤكد أنه “مرفق عابر” ضمن شبكة مرنة وليس قاعدة ثابتة، ما يعني أن الاستدامة تعتمد على تعدد النقاط لا قوتها، وهو نموذج فعال للتهريب لكنه هش أمام الاختراق أو الاستهداف إذا تم كشف نمط الحركة بين هذه النقاط.

دخول الوسطاء القبليين وشبكات التهريب كطرف أساسي يحول الإمداد إلى اقتصاد موازٍ قائم على المصالح، ما يقلل من التحكم المركزي للدعم السريع ويزيد احتمالات التسريب أو الخيانة، خاصة إذا تداخلت مصالح هذه الشبكات مع أطراف أخرى في النزاع.

رغم أن المسار الليبي يوفر التفافًا تكتيكيًا، إلا أنه يطيل زمن الإمداد ويرفع التكلفة التشغيلية، ما يعني أن أي استنزاف مستمر عبر الاستهداف الجوي سيؤدي تدريجيًا إلى إنهاك القدرة اللوجستية حتى دون الحاجة لمواجهات مباشرة واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى