شؤون تحليلية عربية

ضبط شحنة كبيرة من المخدرات على الحدود الجزائرية المغربية

تمكنت أجهزة الأمن الجزائرية من إحباط محاولة إدخال كمية كبيرة من المخدرات عبر الحدود الغربية، قُدّرت بـ13 قنطارًا و83 كيلوغرامًا من الكيف المعالج، وهي من أكبر الشحنات المضبوطة خلال الأسابيع الأخيرة، في سياق تصاعد نشاط شبكات التهريب عبر الشريط الحدودي مع المغرب.

الكمية المحجوزة، التي تعادل نحو 1.38 طن، تُصنف ضمن شحنات “التوزيع الإقليمي” وليست للاستهلاك المحلي فقط.

شبكات الإنتاج والتهريب

تشير التقديرات الأمنية إلى أن هذا النوع من الكيف المعالج مصدره شبكات إنتاج منظمة في شمال المغرب، ويتم تهريبه عبر مسارات برية معقدة نحو الجزائر ثم يُعاد توجيهه جزئيًا نحو أسواق داخلية وأخرى في منطقة الساحل، ما يعكس وجود شبكة متعددة المستويات تشمل مهربين محليين ووسطاء إقليميين.

العملية الأمنية لم تقتصر على المخدرات، بل شملت توقيف 40 تاجر مخدرات يُشتبه في ارتباطهم بشبكات توزيع داخلية، إضافة إلى حجز كيلوغرام من الكوكايين و169,173 قرصًا مهلوسًا، وهي مؤشرات على تنوع المواد المهربة، ما يدل على أن الشبكة ليست متخصصة في نوع واحد بل تعمل ضمن منظومة تهريب متعددة المنتجات، تشمل المخدرات التقليدية والمواد الصناعية.

كما تم توقيف 5 عناصر دعم للجماعات الإرهابية خلال عمليات منفصلة، طبيعة التوصيف تشير إلى أنهم يعملون ضمن شبكات إسناد لوجستي أو تمويل، وليسوا عناصر قتالية مباشرة.

كما تم توقيف 299 شخصًا في قضايا مختلفة مرتبطة بالتهريب والتنقيب غير المشروع، مع حجز 30 مركبة يُرجح استخدامها في النقل عبر المسالك الصحراوية.

ولشبكة التهريب ارتباط بالتنقيب غير شرعي عن الذهب في الجنوب، حيث تم حجز 364 مولدًا كهربائيًا و204 مطارق ضغط، وهي معدات تُستخدم عادة في عمليات استخراج بدائية، ما يعكس تداخلًا بين اقتصاد التهريب والمناجم، حيث تُستخدم نفس المسارات والوسائل اللوجستية.

كما شملت العمليات توقيف 11 شخصًا إضافيًا بحوزتهم بنادق صيد، إلى جانب ضبط 19,780 لترًا من الوقود و22 قنطارًا من التبغ و544 طنًا من المواد الغذائية، وهي مواد غالبًا ما تُهرّب نحو دول الجوار أو تُستخدم في دعم أنشطة غير قانونية، ما يشير إلى وجود شبكة تهريب واسعة متعددة الأغراض تعمل عبر الحدود الغربية والجنوبية.

بعض المصادر أشارت إلى تورط عناصر جزائرية بالتنسيق مع شبكات مغربية وأخرى من دول الساحل، حيث يتم تقسيم الأدوار بين الإنتاج، النقل، الحماية، والتوزيع، كما أن استخدام مركبات رباعية الدفع ومسالك صحراوية وعرة يؤكد أن هذه العمليات تُدار باحترافية عالية وتحت إشراف شبكات منظمة وليست مجموعات عشوائية.

الدلالات

حجم ونوعية المحجوزات (13 قنطار كيف + كوكايين + أقراص مهلوسة) يؤكد أن الحدود الغربية للجزائر لم تعد مسار تهريب أحادي، بل أصبحت عقدة لوجستية متعددة السلع، تُدار فيها المخدرات كجزء من اقتصاد تهريب متكامل يتجاوز الاستهلاك المحلي نحو إعادة التوزيع الإقليمي.

تداخل توقيف مهربين مع ضبط معدات تنقيب عن الذهب يشير إلى اندماج شبكات الجريمة المنظمة، حيث تتشارك نفس البنية اللوجستية بين المخدرات والذهب والوقود، ما يخلق اقتصادًا موازياً يعتمد على نفس الطرق والمركبات والعناصر البشرية، ويصعّب تفكيكه عبر عمليات قطاعية منفصلة.

نمط التوقيفات الواسعة (299 شخصًا) يعكس استراتيجية أمنية قائمة على الضغط الكمي لتفكيك الشبكات وليس فقط ضرب الرؤوس، لكن هذا الأسلوب غالبًا يؤدي إلى إعادة تشكل الشبكات بسرعة إذا لم يُستهدف التمويل والوسطاء العابرون للحدود بشكل مباشر.

استمرار الإشارة إلى مصدر إنتاج خارجي للكيف المعالج يعزز فرضية وجود “سلسلة إمداد عابرة للحدود” منظمة، حيث لا تُدار العمليات من نقطة واحدة، بل عبر تقسيم وظيفي بين الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع، ما يجعلها أقرب إلى منظومة اقتصادية غير رسمية منها إلى نشاط إجرامي تقليدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى