أرامكو تتجه لتطوير “دفاعات ذاتية” لحماية منشآتها رغم تحفظ وزارة الدفاع السعودية
تشير المعطيات إلى أن شركة أرامكو بدأت تتجه بشكل متزايد نحو بناء قدرات أمنية مستقلة لحماية منشآتها الحيوية، في تحول لافت عن الاعتماد التقليدي على القوات المسلحة.
هذا التوجه جاء نتيجة مباشرة للهجمات التي استهدفت منشآت نفطية خلال الفترة الماضية، والتي أظهرت محدودية فعالية أنظمة الدفاع التقليدية في مواجهة التهديدات الحديثة، خصوصاً الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة الارتفاع.
ضمن هذا الإطار، تعمل أرامكو على تطوير منظومة متكاملة لمكافحة الطائرات بدون طيار، تشمل رادارات متقدمة، وأنظمة تشويش على أنظمة الملاحة، إضافة إلى طائرات اعتراضية مسيّرة، بهدف تقليص زمن الاستجابة وتعزيز الحماية المباشرة دون الاعتماد الكامل على القنوات العسكرية التقليدية.
موقف المؤسسات الدفاعية
في المقابل، يواجه هذا المسار تحفظاً واضحاً من المؤسسات الدفاعية، خاصة الجهات المعنية بتوطين الصناعات العسكرية، والتي ترى في تحرك أرامكو خروجاً عن الإطار المركزي المنظم لقطاع التسليح والتقنيات الحساسة.
هذا التباين أدى إلى حالة من التعطيل غير المعلن نتيجة غياب توافق على مستوى القرار بين من يدفع نحو مرونة أكبر في حماية الأصول الاستراتيجية، ومن يتمسك بمركزية التحكم في هذا المجال.
وتستند أرامكو في توجهها إلى سوابق عززت من استقلاليتها، مثل تطوير أذرع صناعية خاصة بها وبناء شبكات اتصالات آمنة تُستخدم أيضاً من قبل جهات أمنية، إلى جانب متابعتها لنماذج الحروب الحديثة، خصوصاً في أوكرانيا، حيث أثبتت أنظمة الدفاع منخفضة التكلفة وسريعة الانتشار فعاليتها في مواجهة التهديدات الجوية غير التقليدية.
الدلالات
هذا التوجه يمثل تحولاً أوسع نحو “الأمن الذاتي” لدى الكيانات الاقتصادية الكبرى، بالتوازي مع تصاعد التنافس الداخلي على امتلاك وإدارة التكنولوجيا الحساسة.
كما أن تكرار الهجمات ساهم في تسريع الانتقال من نموذج الحماية المركزية إلى نماذج أكثر توزيعاً ومرونة، في حين يشير استلهام التجارب القتالية الحديثة إلى انتقال الخبرة العسكرية بشكل متزايد إلى القطاع الصناعي، بما يعيد تشكيل العلاقة بين الاقتصاد والأمن.




