تقدم إسرائيلي واسع جنوب لبنان.. سقوط بنت جبيل وتحولات المعركة جنوب الليطاني
تشير المعطيات الميدانية الواردة من جنوب لبنان إلى تصعيد عسكري واسع النطاق، يتمثل في تقدم الجيش الإسرائيلي على عدة محاور قتالية باتجاه عمق المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
وتُظهر المعلومات وصول القوات الإسرائيلية إلى مشارف النهر من جهة الخيام، مع استمرار التقدم على محور مرجعيون، بالتوازي مع تثبيت سيطرة ميدانية على معظم القرى المحاذية للحدود اللبنانية–الإسرائيلية، مع بقاء جيوب محدودة تشهد اشتباكات أو حالات حصار في نقاط متفرقة.
وتبرز بلدة بنت جبيل بوصفها أحد أبرز مراكز الثقل الميداني والرمزي في هذه المواجهة، إذ تشير المعطيات إلى تطويق شبه كامل للبلدة من مختلف الجهات، مع تمركز القوات الإسرائيلية على أطرافها وتقدمها نحو مركزها. في المقابل، لا تزال مجموعات محدودة من عناصر حزب الله متحصنة داخل النواة القديمة للبلدة، ضمن وضع دفاعي شديد التقييد داخل نطاق عمراني مغلق.
وتفيد المعلومات بوجود انتشار عسكري إسرائيلي داخل مركز بنت جبيل، بما في ذلك ظهور قيادات ميدانية في نقاط رمزية داخل البلدة، في مؤشر يعكس مستوى التقدم والسيطرة الجزئية على بعض أجزائها، بالتوازي مع استمرار عمليات تمشيط واسعة داخل الأحياء القديمة التي ما تزال تشهد وجودًا متقطعًا لعناصر مسلحة.
كما تتحدث المعطيات عن عمليات تدمير منهجية تطال القرى التي تمت السيطرة عليها في الجنوب اللبناني، حيث ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير متسلسلة لمنشآت سكنية ومنازل داخل هذه القرى، في إطار سياسة تهدف إلى منع عودة السكان وإعادة تثبيت واقع ميداني جديد في مناطق الاشتباك، مع توسع ملحوظ في استخدام القدرات الهندسية لإعادة تشكيل البيئة العمرانية ضمن نطاق العمليات.
ويعكس هذا التطور نمطًا عملياتيًا متصاعدًا جنوب الليطاني، يقوم على الجمع بين التقدم البري والضغط الناري والتدمير الهندسي، في سياق مواجهة مفتوحة مع حزب الله، حيث تتجه خطوط القتال نحو تعميق السيطرة على نقاط استراتيجية حساسة تشمل محاور الخيام ومرجعيون وبنت جبيل، مع تسارع واضح في إعادة تشكيل خارطة السيطرة الميدانية.
يسجل سقوط بنت جبيل نقطة تحول بارزة في وضع حزب الله داخل لبنان. فالمدينة التي لطالما اعتُبرت رمزًا مركزيًا لـ”المقاومة” و”عاصمة الجنوب” باتت محاصرة بالكامل، مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على مركزها ورفع قائد لواء غفعاتي العلم أمام نصب الشهداء. وما تبقى من مقاتلي الحزب — بضع عشرات فقط — يتحصنون داخل البلدة القديمة، في محاولة للصمود رغم الحصار الكامل والسيطرة الإسرائيلية شبه المحكمة.
ويُظهر المشهد أن حزب الله يواجه أزمة مزدوجة، عسكرية ومعنوية. فعلى المستوى العسكري، فقد القدرة على الاحتفاظ بمعاقله التقليدية جنوب الليطاني، في ظل سيطرة إسرائيلية شبه كاملة على الشريط الحدودي، باستثناء نقاط محدودة ما تزال تحت الحصار. أما على المستوى المعنوي، فإن سقوط بنت جبيل يمثل ضربة قاسية للسردية التي بناها الحزب على مدى عقود، إذ يُنظر إليه كتحول رمزي يتجاوز الخسارة الميدانية.
في المقابل، يدرك الجانب الإسرائيلي أهمية هذا البعد الرمزي، ما يفسر استمرار عمليات التدمير المنهجي للمنازل في القرى التي تمّت السيطرة عليها، بهدف منع عودة السكان وفرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقًا. ويعكس هذا النمط من العمليات توجهًا لا يقتصر على تحقيق تقدم عسكري، بل يمتد إلى إعادة تشكيل المشهد الديموغرافي والأمني في الجنوب اللبناني على المدى الطويل.
صور توضيحية لأبرز ما جاء في التقرير:
خريطة تظهر سيطرة الجيش الإسرائيلي تقريبا على كامل الحدود اللبنانية-الفلسطينية المحتلة:

خريطة تظهر تطويق الجيش الإسرائيلي لبلدة بنت جبيل:

صورة تظهر جندي إسرائيلي عند نصب تذكاري داخل بنت جبيل:

صورة تظهر جرافات جيش الدفاع الإسرائيلي داخل قرية ميس الجبل في جنوب لبنان:





