حزب الله يكثف اعتماده على مسيرات FPV الانتحارية مع تعديلها محليًّا
شهدت الجبهة الجنوبية في لبنان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً في استخدام حزب الله لطائرات مسيّرة انتحارية من نوع FPV، حيث يتم إطلاقها بشكل شبه يومي باتجاه آليات الجيش الإسرائيلي، بما يشمل الدبابات وناقلات الجند المدرعة والمعدات الهندسية داخل الأراضي اللبنانية.
تُظهر المقاطع المصورة التي ينشرها الحزب هذه الطائرات وهي تناور بسرعة عالية قبل أن تصطدم مباشرة بالأهداف، بما في ذلك الآليات العسكرية وأحياناً الأفراد.
ويعتمد تشغيل هذه المسيّرات على نظام تحكم مباشر عبر نظارات واقع (FPV)، حيث يتلقى المشغّل بثاً حياً من كاميرا الطائرة، ويتم التحكم بها باستخدام أدوات شبيهة بعصا الألعاب، بينما يبقى المشغّل داخل موقع محصن بعيد عن خطوط التماس.
تعديل محلي على الطائرة
في تطور تقني لافت، تم إدخال تعديل جديد على هذا السلاح مستوحى من ساحات القتال في أوكرانيا، حيث أصبحت بعض هذه الطائرات مرتبطة بكابلات ألياف بصرية تمتد بين الطائرة وغرفة التحكم.
ويبلغ متوسط طول هذه الألياف نحو 10 كيلومترات، بوزن يقارب 1.5 كيلوغرام، ما يسمح للطائرة بالوصول إلى أهداف ضمن مدى عدة كيلومترات مع الحفاظ على اتصال مباشر غير قابل للتشويش.
هذا النظام يمنح الطائرات حماية شبه كاملة من وسائل الحرب الإلكترونية، خصوصاً التشويش على إشارات GPS أو موجات الراديو، والتي تُستخدم عادة لإسقاط الطائرات المسيّرة.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن أطوال هذه الألياف قد تصل في بعض الحالات إلى عشرات الكيلومترات، كما هو الحال في الحرب الأوكرانية.
السياق والأثر الميداني
يأتي هذا الاستخدام ضمن سياق أوسع لاعتماد حزب الله على الطائرات المسيّرة، حيث سبق له استخدام نماذج مختلفة، منها طائرات “ميرساد-1” المبنية على تصميم إيراني من طراز “أبابيل”، إضافة إلى امتلاكه طائرات “شاهد 101″ و”شاهد 136”.
إلا أن ارتفاع تكلفة هذه الأنظمة، والتي تصل إلى عشرات آلاف الدولارات، حدّ من وتيرة استخدامها مقارنة بطائرات FPV منخفضة التكلفة، التي تُقدّر بنحو 500 دولار للوحدة.
خلال الأسبوعين الأخيرين، برزت طائرات FPV كأداة ضغط ميداني فعالة، ليس فقط من حيث الأضرار المادية، بل أيضاً من خلال التأثير النفسي الناتج عن كثافة استخدامها وتحليقها المستمر فوق مواقع القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما يشكل بيئة تهديد دائمة للقوات المنتشرة على الأرض.
الدلالات
يُعد الاعتماد المتزايد على طائرات FPV الانتحارية من قبل حزب الله في الجبهة الجنوبية تحولاً مهماً في طبيعة المواجهة. هذا النوع من الطائرات أصبح أداة ضغط ميداني شبه يومية تستهدف الآليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، وتفرض بيئة تهديد مستمرة على القوات المنتشرة على الأرض.
السبب الرئيسي وراء هذا التوجه هو التوازن بين التكلفة والفعالية، فبينما تمتلك حزب الله طائرات مسيرة أكبر وأكثر تطوراً مثل شاهد، إلا أن تكلفتها العالية (عشرات الآلاف من الدولارات) تحول دون استخدامها بكثافة.
أما طائرة FPV فتكلفتها لا تتجاوز 500 دولار تقريباً، مما يسمح بإطلاقها بشكل متكرر دون ضغط لوجستي كبير.
هذا يعني أن الحزب استبدل “النوعية النادرة” بـ “الكمية المستدامة”، وهو ما يناسب طبيعة المواجهة الحالية التي تتطلب ضغطاً يومياً مستمراً.
التطور الأبرز في هذه المرحلة هو إدخال كابل الألياف البصرية (fiber optic) المستوحى من تجربة الحرب في أوكرانيا.
بطول يصل إلى 10 كيلومترات أو أكثر، يمنح هذا الكابل الطائرة حماية شبه كاملة من أنظمة التشويش الإلكتروني والحرب الإلكترونية الإسرائيلية.
بدلاً من الاعتماد على إشارات راديو أو GPS قابلة للتشويش، أصبح الاتصال سلكياً ومباشراً، مما يرفع معدل نجاح الإصابة بشكل ملحوظ. هذا التعديل يعكس قدرة حزب الله على نقل الخبرات التقنية بسرعة من ساحات قتال أخرى وتكييفها مع الواقع الميداني في جنوب لبنان.
من الناحية التكتيكية، يسمح هذا السلاح للمشغل بالبقاء داخل موقع محصن بعيد عن خط التماس، مع القدرة على المناورة الدقيقة في الثواني الأخيرة قبل الاصطدام.
النتيجة ليست فقط إلحاق أضرار مادية بدبابات ميركافا وناقلات الجن فحسب، وإنما أيضاً خلق ضغط نفسي مستمر على الجنود الإسرائيليين، الذين يجدون أنفسهم عرضة لتهديد جوي منخفض التكلفة وصعب الرصد والإسقاط.
وفيما يلي صور بثها حزب الله من العمليات الأخيرة باستخدام طائرات FPV الانتحارية:







