شؤون تحليلية دولية

إسرائيل تخترق بنية وحدات الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني

كشفت تقارير استخباراتية إسرائيلية عما وصفته بـ “هيكل وحدات الاستخبارات العملياتية” التابعة للحرس الثوري الإيراني، معتبرة أنها تشكل بنية مركزية لتنفيذ ما سمته “عمليات سوداء” على المستويين الإقليمي والدولي.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، فإن هذه البنية ترتبط بشكل مباشر بـ “فيلق القدس” وتضم وحدات متخصصة تعمل بشكل متكامل أو مستقل وفق طبيعة المهام.

استهداف كوادر الاستخبارات الإيرانية

في هذا السياق، أشارت المصادر إلى أن إسرائيل وضعت استهداف كوادر الاستخبارات الإيرانية ضمن أولوياتها خلال الحرب الجارية، وكان من أبرز العمليات اغتيال رئيس شعبة استخبارات الحرس الثوري اللواء “مجيد خادمي” في طهران.

كما نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” صورة عبر منصة “إكس” أشار فيها إلى تصفية عدد من قادة الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية، مع تعليق وصف فيه العمليات بأنها “استمرار لعملية تنظيف”.

شبكة العمليات السرية في فيلق القدس

وفق المعطيات الإسرائيلية، تتكون شبكة العمليات السرية التابعة لفيلق القدس من ست وحدات رئيسية.

تُعد “الوحدة 400” وحدة العمليات الخاصة عالية المستوى، وتتولى تنفيذ مهام اغتيال واختطاف وتخريب استراتيجي خارج إيران، وتعتمد حصراً على عناصر إيرانية مدربة دون الاستعانة بوكلاء أجانب.

وتليها “الوحدة 840″، وهي وحدة تنفذ عمليات خارجية عبر “وكلاء أجانب”، وتعمل بتنسيق مع “الوحدة 910” التابعة لـحزب الله، وتُعنى بتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية وغربية.

أما “الوحدة 190″، فتُصنّف كوحدة الإمداد والتهريب، حيث تتولى نقل الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر، إلى حلفاء إيران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الموالية في العراق وسوريا، عبر شبكات وشركات واجهة تستخدم شحنات مدنية كغطاء.

في المقابل، تُعتبر “الوحدة 340” الذراع التكنولوجي لفيلق القدس، حيث تعمل على البحث والتطوير ونقل المعرفة التقنية لإنتاج الأسلحة محلياً لدى الحلفاء، إضافة إلى تدريب كوادر من حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله على إنشاء خطوط إنتاج عسكرية.

أما “الوحدة 1500″، فتختص بأمن المعلومات ومكافحة التجسس، وتُعنى بحماية أنشطة فيلق القدس ومنع اختراقه من قبل أجهزة استخبارات أجنبية مثل الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إخفاق هذه الوحدة ساهم في تمكين إسرائيل من الوصول إلى قيادات استخباراتية إيرانية.

إلى جانب هذه الوحدات، أشارت التقارير إلى دور مؤسسة استخبارات الحرس الثوري، التي تُعد الجهاز الأبرز في إيران في مجال “الأمن الداخلي والتجسس”، حيث تتولى مراقبة الداخل الإيراني وقمع الاحتجاجات، إضافة إلى جمع معلومات استخباراتية خارجية مرتبطة بالعمليات العسكرية.

التقرير يرسم صورة لشبكة متكاملة تتكون من ست وحدات متخصصة، تعمل ضمن منظومة “العمليات السوداء” الإيرانية.

الوحدة 400 تُعنى بالمهام الحساسة عبر عناصر إيرانية خالصة، بينما تعتمد الوحدة 840 على وكلاء أجانب بالتنسيق مع حزب الله (الوحدة 910).

في المقابل، تشكل الوحدة 190 “الشريان اللوجستي” عبر تهريب الأسلحة، وتعمل الوحدة 340 على نقل المعرفة التقنية للحلفاء، فيما تمثل الوحدة 1500 “الدرع الأمني” المسؤول عن حماية هذه الشبكة من الاختراق.

ما يبرز في هذا السياق هو أن إسرائيل تستهدف هذه البنية باعتبارها “المحرك الحقيقي” للتهديد الإيراني خارج حدوده.

إخفاق الوحدة 1500 في منع الاختراقات يُعد عاملاً أساسياً في نجاح سلسلة الاغتيالات الأخيرة، كما أن استهداف مقر مؤسسة استخبارات الحرس الثوري الإيراني في طهران يشير إلى محاولة ضرب مركز التنسيق بين العمليات الخارجية والأمن الداخلي.

عملياً، يهدف هذا النهج إلى تحقيق مسارين متوازيين: تعطيل قدرة إيران على إعادة بناء شبكاتها نتيجة فقدان الخبرات المتراكمة، وإجبار النظام على تحويل جزء كبير من موارده نحو الحماية الداخلية، ما ينعكس مباشرة على مستوى دعمه لحلفائه في الساحات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى