بضغط عسكري وتفاهمات إقليمية.. الإطاحة برئيس ولاية جنوب غرب الصومال
شهدت الصومال تطوراً سياسياً وأمنياً بارزاً مع دخول القوات الفيدرالية التابعة للرئيس حسن شيخ محمود إلى مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب، والسيطرة على مواقع استراتيجية بعد مواجهات محدودة، ما مهّد فعلياً لإسقاط سلطة رئيس الولاية عبد العزيز لفتاغرين.
التحرك العسكري تزامن مع مفاوضات مكثفة جرت خلف الكواليس لترتيب خروج لفتاغرين من المشهد، حيث لجأ إلى مطار بيدوا الخاضع لحماية بعثة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، إضافة إلى قوات إثيوبيا المنتشرة ضمن ترتيبات ثنائية وإقليمية.
لعبت أديس أبابا دوراً محورياً في الوساطة، عبر سفيرها في مقديشو، مع طرح خيارات لنقل لفتاغرين خارج البلاد، وسط ترجيحات بتوجهه إلى نيروبي.
وبحسب المعطيات، وافق الرئيس الصومالي على خروجه، ما يعكس وجود تفاهم ضمني لتجنب تصعيد أوسع.
سبب التوتر
التوتر بين الطرفين يعود إلى خلافات حادة حول التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان مطلع مارس، والتي مددت ولاية الرئيس إلى خمس سنوات، ما أثار رفضاً من عدة ولايات اعتبرت الخطوة تقويضاً للنظام الفيدرالي.
ميدانياً، أثارت تحركات القوات الإثيوبية تساؤلات حول حيادها، خاصة في مناطق مثل دينسور، حيث تعمل بالتوازي مع قوات محلية موالية للفتاغرين، في المقابل، أصدرت قيادة AUSSOM تعليمات واضحة بعدم الاشتباك مع الجيش الفيدرالي، ما سهل تقدمه.
كما شاركت وحدات مدربة من قبل تركيا والولايات المتحدة، مثل قوات “غورغور” و”دنب”، في العمليات، ما يعكس تداخل الأدوار الدولية في المشهد الأمني الصومالي.
سياسياً، يسعى حسن شيخ محمود من خلال هذه الخطوة إلى توسيع نفوذه في أقاليم أخرى مثل هيرشبيلي وغلمدغ، خاصة مع إعلان ولايتي بونتلاند وجوبالاند انسحابهما من النظام الفيدرالي، ما ينذر بإعادة تشكيل التوازنات الداخلية.
بالتوازي، يتفاقم الوضع الإنساني مع تعرض نحو 6.5 مليون شخص لانعدام الأمن الغذائي نتيجة الجفاف، وسط مخاوف من تكرار سيناريو المجاعة في التسعينيات، خاصة مع تراجع المساعدات الدولية وارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بالأزمات الإقليمية.
الدلالات
بشكل عام، تعكس هذه التطورات انتقال الصراع في الصومال إلى مرحلة إعادة فرض السلطة المركزية بالقوة، مع مخاطر انزلاق البلاد نحو مزيد من التفكك أو المواجهات الداخلية.
التحرك العسكري يعكس اتجاهاً نحو إعادة مركزية السلطة على حساب النظام الفيدرالي الهش، ويكشف الدور الإثيوبي عن تأثير إقليمي مباشر في إعادة ترتيب السلطة داخل الصومال.
تزامن الأزمة السياسية مع الضغوط الإنسانية يشير إلى مخاطر مضاعفة قد تؤدي إلى عدم استقرار واسع النطاق.




