الضربات الإيرانية تشتت القوات الأمريكية في الخليج
أجبرت ضربات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية على قواعد القوات الأمريكية في الخليج العديد من الجنود على العمل من مواقع بديلة وغير تقليدية، بما في ذلك الفنادق ومكاتب مؤقتة، وفق تقرير نشرته نيويورك تايمز.
تقريباً من بين نحو 40 ألف جندي أمريكي في المنطقة، تم توزيع آلافهم على مواقع غير محصنة، وبعضهم أُرسل إلى أوروبا، بينما بقي معظمهم في الشرق الأوسط ضمن مواقع مؤقتة وغير آمنة.
التغيير في مواقع القوات جاء بعد الرد الأمريكي-الإسرائيلي المشترك منذ 28 فبراير، حيث استهدفت إيران القواعد الأمريكية بمزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة، ما كشف عن هشاشة الدفاعات الأرضية للمنشآت التقليدية.
في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، ساهم نقص الهياكل المسلحة في سقوط قتلى خلال الهجوم، كما وقعت حادثة اصطدام بين طائرتين KC-135 فوق العراق، أدت إلى مقتل ستة جنود.
الجنود الأمريكيون ينفذون مهامهم من “مراكز عمليات مؤقتة” موزعة على الفنادق والمكاتب والمواقع البديلة الأخرى، حيث يستمرون في تحليل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق الضربات، وتنفيذ مهام القيادة والسيطرة باستخدام أنظمة محمولة مصغرة.
الاستثناء الوحيد هو الطيارون وفرق الصيانة، الذين يحتاجون إلى البنية التحتية الأساسية لتشغيل الطائرات والقيام بالضربات الجوية.
خبراء عسكريون، مثل المتخصص المتقاعد ويس جيه براينت، اعتبروا أن العمل من مواقع غير مصممة عسكرياً يقلل الفاعلية الحربية، ويجعل المعدات الكبيرة غير قابلة للاستخدام بشكل كامل، مما يؤدي إلى فقدان جزء من القدرة التشغيلية.
التقرير يشير إلى أن الجيش الأمريكي قادر على الاستمرار في العمليات رغم التشتت، لكن هذا يأتي بتكلفة واضحة في الكفاءة والقدرة على الرد السريع.
الدلالات
يبرز التقرير واقعاً عملياتياً صعباً: هجمات إيرانية مستمرة بالصواريخ والطائرات المسيرة ألحقت أضراراً جسيمة بعدة قواعد أمريكية، مما جعل بعضها شبه غير صالح للسكن أو العمل المستمر.
أدى ذلك إلى تفريق آلاف الجنود إلى فنادق ومكاتب مؤقتة، حيث أصبح جزء كبير من العمليات البرية يعتمد على نمط “العمل عن بعد”، باستثناء الطيارين الذين يحتفظون بقدرة تشغيلية مباشرة.
يُعد هذا التشتيت إجراءً دفاعياً لتقليل الخسائر أمام هجمات التشبع، التي نجحت في إحداث اضطراب في أنظمة الاتصالات والرادارات رغم الاعتراضات الواسعة.
غير أنه يأتي بتكلفة واضحة: انخفاض في الكفاءة اللوجستية والتنسيقية، وزيادة في المخاطر الأمنية داخل مواقع مدنية غير مصممة للعمليات العسكرية.
يكشف الخبر عن محدودية الدفاعات الجوية أمام الهجمات الرخيصة والمستمرة، حيث تحولت القواعد المركزية إلى أهداف ثابتة.
هذا يفرض إعادة تقييم نموذج الانتشار العسكري في الخليج، ويبرز تحول الحروب الحديثة نحو الاستنزاف اللوجستي أكثر من الحسم السريع.
في النهاية، يعكس التقرير توازناً بين قدرة التكيف الأمريكية والثمن الذي يدفعه الجانبان في استمرار الضغط طويل الأمد.




