شؤون تحليلية عربية

الجيش الإسرائيلي يرسخ “الخط الأصفر” ويثبت قواته داخل قطاع غزة

عمل الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة، على ترسيخ “الخط الأصفر” كخط حدودي عملي داخل قطاع غزة، بعد أن كان هذا الخط مؤقتاً يُفترض أن يسبق انسحاباً تدريجياً للقوات.

وبحسب تحليل صور الأقمار الصناعية الحديثة، أسس الجيش 32 موقعاً عسكرياً جديداً موزعة على طول الخط، شملت نقاطاً مرتفعة مثل تل المنتار، مناطق جباليا وبيت حانون، مزودة بالبنية التحتية للكهرباء والاتصالات والمعدات الهندسية، بما في ذلك الجرافات.

يضاف إلى ذلك إنشاء حاجز أرضي ممتد على أكثر من 17 كم (10.5 ميل) على طول الخط الأصفر، شمال وشرق وجنوب المناطق التي تسيطر عليها حماس، وهو جزء من مشروع هندسي واسع النطاق لتعزيز السيطرة الميدانية ومنع أي تسلل.

وفق الخرائط الرسمية التي نشرتها إسرائيل، يسيطر الجيش على حوالي 54% من مساحة القطاع، فيما تحتفظ حماس بالباقي.

عمليات البناء وإقامة النقاط العسكرية أدت إلى تقلص المناطق السكنية الفلسطينية إلى أقل من نصف ما كانت عليه قبل الحرب، حيث يعيش حوالي 2.1 مليون فلسطيني في ظروف قاسية، مع العديد منهم في خيام أو مبانٍ متضررة، وسط تدمير واسع للمرافق والخدمات الأساسية.

من الناحية العملياتية، يتحرك الجيش الإسرائيلي على ثلاثة محاور شمالية وشرقية وجنوبية، حيث تم تبليط بعض مواقع الانتشار لتسهيل النشاط طويل المدى. كما تم الاستفادة من المباني المتبقية بعد الحرب مثل المستشفى الممول قطرياً في رفح.

بعض النقاط تم بناؤها فوق مواقع دينية سابقة أو مقابر كانت قائمة قبل النزاع.

وتشير التقارير الأممية إلى سقوط ما لا يقل عن 224 قتيلاً فلسطينيًا قرب الخط الأصفر حتى أواخر فبراير، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابة آلاف المدنيين، مع استمرار تسجيل حوادث إطلاق النار قرب الخط، مما يبرز المخاطر الكبيرة على السكان المدنيين الذين لا يعرفون بالضبط مواقع الخط المتحرك.

الجيش الإسرائيلي أكد أن قواته تتصرف وفق توجيهات القيادة السياسية والخطط التشغيلية، وأن الإجراءات تشمل إقامة مناطق أمان، وحواجز مادية، واستخدام قدرات استخباراتية وتقنية، مع الالتزام بإجراءات وقواعد الاشتباك لتقليل الأضرار على المدنيين قدر الإمكان، مع استهداف المقاتلين أو التهديدات المباشرة فقط.

الدلالات

الجيش الإسرائيلي يستغل الانشغال بالحرب على إيران ليعمل بصمت وبعيدا عن الأضواء في قطاع غزة، معتمداً على مزيج من البناء التدريجي للقواعد والنقاط العسكرية المتقدمة، والتكتيكات الأمنية المحكمة التي تضمن تثبيت السيطرة على الأرض دون لفت الانتباه الكبير. 

على طول الخط الأصفر، الذي أصبح في الواقع حدوداً عملية جديدة، أقام الجيش 32 نقطة مراقبة وتحكم، بعضها على ارتفاعات مطلة مثل تل المنتار وجباليا وبيت حانون، مزودة بالبنية التحتية الأساسية من كهرباء واتصالات وجرافات ومعدات هندسية، حتى داخل المباني المتضررة والمستشفيات الممولة من الخارج.

هذه النقاط تشكل شبكة مراقبة محكمة، حيث يتمركز القناصة في مواقع مرتفعة ويراقبون تحركات السكان المدنيين، مع استخدام قواعد الاشتباك الرسمية وقتل ممنهج لتبرير استهداف أي شخص يُعتبر متجاوزاً للخط الأصفر.

من الناحية العملية، يُشكل هذا أسلوب ضغط مستمر على السكان، حيث تقلص المساحة المتاحة لهم إلى أقل من نصف القطاع، وتتعرض البنية التحتية الأساسية والخدمات مثل المياه والمراكز الصحية لابتلاع تدريجي ضمن السيطرة الإسرائيلية.

ما يميز هذه العملية هو السرية والتدرج؛ فالجيش الإسرائيلي لا يعتمد على الإعلام أو التباهي بالوجود العسكري، بل يحقق أهدافه عبر إنشاء نقاط أمامية ثابتة، حواجز أرضية ممتدة لأكثر من 17 كيلومتراً، وتوطيد شبكة استخباراتية دقيقة.

في الوقت نفسه، يظهر الخط الأصفر كأداة مزدوجة: فهو يسمح بالسيطرة على الأرض، ويُبرر تكتيكياً الإجراءات الأمنية المتشددة، بما في ذلك استهداف المدنيين المقتربين من الخط، دون الحاجة لتصعيد مباشر أو مواجهة كبيرة مع حماس، في ظل غياب قوة دولية مستقلة تراقب الوضع أو تفرض التوازن.

صور توضيحية

فيما يلي صور توضيحية لأبرز ما جاء في التقرير:

قواعد ونقاط الجيش الإسرائيلي على طول الخط:

صور لبعض هذه النقاط والقواعد


صور أخرى لقواعد عسكرية قبل/بعد:

الموقع المتقدم الذي أقامه الجيش الإسرائيلي على تل المنتر، والذي يوفر مجال رؤية واسع:

السواتر والخنادق على طول الخط الأصفر:

جندي إسرائيلي وهو يتباهى بإطلاق النار في قطاع غزة:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى