مقتل “أبو آلاء الولائي” إثر تصاعد الضربات الأمريكية على مواقع الحشد الشعبي
أكد مصدر أمني مقتل أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، متأثراً بإصابته في قصف جوي استهدف منطقة الجادرية وسط بغداد قبل عدة أيام، حيث كان قد أصيب بحروق شديدة وكسور متعددة، ونُقل إلى أحد مستشفيات بغداد وبقي تحت حراسة أمنية مشددة حتى وفاته.
ضربات الحبانية
في سياق متصل، تعرضت قاعدة الحبانية في محافظة الأنبار لسلسلة ضربات جوية خلال أقل من 24 ساعة، استهدفت مواقع داخل القاعدة التي تضم مقرات مشتركة للجيش العراقي والحشد الشعبي.
ووفق المعطيات، فإن إحدى الضربات استهدفت مقر الطبابة العسكرية، ما أدى إلى مقتل 7 عناصر من الجيش العراقي وإصابة 13 آخرين، بحسب بيان وزارة الدفاع العراقية، التي اعتبرت الهجوم انتهاكًا للقوانين الدولية وأكدت احتفاظها بحق الرد.
تشير المعلومات الفنية إلى أن الطائرة المستخدمة في الهجوم هي من طراز A-10C Thunderbolt، وهي طائرة هجومية لا تشغلها سوى الولايات المتحدة، وتخضع لقيادة القيادة المركزية الأمريكية.
وتعود هذه الطائرات إلى السرب 75، الذي تم نشره سابقاً في قاعدة الظفرة في الإمارات قبل نقله إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن قبيل بدء المواجهة مع إيران.
وبحسب نمط الضربة، تم إطلاق صاروخين من طراز AGM-65 Maverick، تلاهما تمشيط باستخدام المدفع الرشاش GAU-8 عيار 30 ملم، وهو تكتيك يستخدم لتأكيد تدمير الهدف وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.
وفي تطور لاحق، استُهدف مجدداً داخل قاعدة الحبانية مقر تابع لاستخبارات الحشد الشعبي بضربات جوية جديدة، وفق مصادر أمنية، ما يشير إلى استمرار العمليات على نفس الموقع خلال فترة زمنية قصيرة.
واشنطن تحذر السوداني
بالتوازي، أفادت معطيات بأن الولايات المتحدة أبلغت رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن أي موقع تابع لوزارة الدفاع أو الداخلية يضم عناصر من الحشد الشعبي يُعد هدفاً مشروعاً للطيران الأمريكي.
على المستوى الأمني الداخلي، تشير المعلومات إلى وجود اختراقات واسعة في صفوف الحشد الشعبي، حيث يعتمد القادة والعناصر على هواتف ذكية غير مؤمنة، ويقومون بنشر نشاطاتهم وتحركاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مواقع الوحدات وهويات العناصر، ما يوفر مادة استخباراتية مفتوحة يمكن استغلالها في عمليات الرصد والاستهداف.
الدلالات
المشهد في العراق واضح أنه دخل مرحلة مختلفة، من حيث نوع الأهداف وتسلسلها، مقتل أبو آلاء الولائي، ثم ضرب مواقع داخل قاعدة الحبانية، وبعدها العودة لنفس القاعدة خلال أقل من 24 ساعة، يوضح أن هناك قائمة أهداف يتم العمل عليها بشكل متتابع، وليس ضربات عشوائية أو ردود فعل سريعة.
نوع الطائرة المستخدمة وطريقة التنفيذ تعطي صورة أوضح، استخدام A-10 مع صواريخ مافريك ثم التمشيط بالمدفع يعني أن الضربة محسوبة لإنهاء الهدف بالكامل، ومن فيه، وليس مجرد إصابة موقع، هذا أسلوب يُستخدم عندما يكون الهدف معروفا بدقة ومهما، وليس هدفًا ثانويًا.
الكلام المنقول عن إبلاغ السوداني مهم جداً، لأنه يفتح الباب عملياً لاستهداف أي موقع فيه تواجد للحشد، حتى لو كان داخل منشأة رسمية، بهذا الشكل، تختفي الحدود بين مواقع الدولة ومواقع الفصائل، وكل شيء يدخل ضمن بنك أهداف واحد.
وفي الخلفية، هناك مشكلة أعمق تتكشف أكثر مع كل ضربة، الفصائل أصبحت جزءاً من بنية الدولة نفسها، ومع ذلك تعمل ضمن مسار مختلف عنها، هذا خلق وضعاً مشوهاً، حيث النظام السياسي الذي سمح بنمو هذه التشكيلات بات عاجزاً عن ضبطها، وفي الوقت نفسه يتحمل تبعات وجودها.
النتيجة أن الدولة نفسها أصبحت مكشوفة، لأن أي استهداف لهذه الفصائل يمر بالضرورة عبر مؤسساتها ومواقعها.
الصورة العامة تقول إن ما يجري ليس فقط استهداف فصائل فحسب، وإنما تفكيك تدريجي لوضع كامل تشكل خلال سنوات، حيث تداخلت فيه الدولة مع القوى المسلحة، ومع هذا التداخل أصبحت كل البنية عرضة للاختراق والاستهداف بنفس الوقت.
وفيما يلي صور توضيحية لأبرز ما جاء في التقرير:

أبو آلاء الولائي:

قاعدة “الحبانية” وهي قاعدة كبيرة وتشمل مدرجين جويين رئيسيين، وتُستخدم من قبل الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي معاً، وهي واحدة من أهم القواعد العسكرية في وسط العراق، وكانت تستخدم سابقاً من قبل القوات الأمريكية:

الطائرة التي ضربت مقرات الجيش في الحبانية هي طائرة A-10 (الخنزير البري):






