شؤون تحليلية دولية

إيران تصعد هجماتها السيبرانية ضد إسرائيل

كشفت معطيات عن مسؤولين إسرائيليين، نقلتها وكالة بلومبرغ، عن تصاعد كبير في الهجمات السيبرانية المرتبطة بإيران ضد أهداف داخل إسرائيل، حيث انتقلت العمليات من مستوى التجسس إلى تنفيذ هجمات تخريبية تستهدف تدمير البيانات والبنية الرقمية.

وبحسب المعلومات، تمكنت مجموعات قرصنة مرتبطة بإيران من استهداف أكثر من 50 شركة إسرائيلية، معظمها من الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تم مسح بياناتها بالكامل خلال الأسابيع الأخيرة.

وأكد يوسي كارادي، المدير العام للمديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل، أن هذه الهجمات استغلت ثغرات أمنية قائمة داخل أنظمة تلك الشركات.

في موازاة ذلك، تشير المعطيات إلى اختراق نحو 50 كاميرا مراقبة عامة وخاصة داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث تم استخدامها لأغراض استخباراتية ميدانية.

ووفق المعلومات المتداولة، تم توظيف هذه الكاميرات في رصد الأهداف وتصحيح مسارات الصواريخ، ما يمنحها دورًا مباشرًا في العمليات العسكرية.

على المستوى الدولي، ربط مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) مجموعة القرصنة “حنظلة” بالمخابرات الإيرانية، بعد تنفيذها هجومًا سيبرانيًا استهدف شركة Stryker Corp الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا الطبية، ما أدى إلى تعطيل عملياتها، في مؤشر على توسع نطاق الاستهداف ليشمل سلاسل الإمداد الحيوية خارج إسرائيل.

كما تشير المعطيات إلى أن الهجمات الإيرانية استمرت رغم القيود المفروضة على الإنترنت داخل إيران، حيث يعتمد القراصنة على وسائل بديلة، من بينها تقنيات اتصال عبر الأقمار الصناعية، للحفاظ على استمرارية العمليات السيبرانية.

في المقابل، اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ هجمات سيبرانية استهدفت مرافق المياه والكهرباء داخل إيران، مؤكدة وقوع أضرار في شبكات الإمداد الحيوية، ما يعكس تبادلًا للهجمات بين الطرفين على البنية التحتية المدنية.

وفي تطور إضافي، أعلنت مجموعة “حنظلة” نشر نحو 14 غيغابايت من الوثائق التي وصفتها بالسرية، وتعود إلى تامير باردو، الرئيس السابق لجهاز الموساد، متضمنة معطيات تتعلق بعمليات وملفات أمنية.

كما نشرت المجموعة خرائط للبنية التحتية الخاصة بالمياه والكهرباء داخل إسرائيل والمنطقة، مؤكدة تسجيل وتخزين الإحداثيات ضمن ما وصفته بـ “بنك الأهداف”.

الدلالات

التوقيت وطبيعة الهجمات يعكسان تحوّلًا محسوبًا في سلوك إيران، حيث تتجه نحو تعويض الضغط العسكري المباشر عبر أدوات الحرب غير المتكافئة.

بعد الضربات الأمريكية–الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، بما في ذلك بنى مرتبطة بالقدرات السيبرانية، تلجأ طهران إلى توسيع الهجوم في الفضاء الرقمي لإلحاق أضرار اقتصادية ونفسية بكلفة منخفضة، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

ما يبرز بشكل واضح هو الانتقال إلى نموذج “الحرب الهجينة”، حيث يتم دمج القدرات السيبرانية مع العمل العسكري المباشر.

اختراق كاميرات المراقبة واستخدامها في تصحيح مسارات الصواريخ لا يمثل مجرد عملية تجسس، وإنما إدخال عنصر مدني في سلسلة الاستهداف العسكري، وهو تطور نوعي في العقيدة العملياتية، يعكس محاولة رفع دقة الضربات باستخدام أدوات غير تقليدية.

في البعد النفسي، نشر وثائق مرتبطة بشخصية بحجم تامير باردو، إلى جانب الخطاب التصعيدي لمجموعة “حنظلة”، يهدف إلى إحداث أثر داخلي داخل المجتمع الإسرائيلي، عبر كشف شخصيات أمنية واتهامها بشكل مباشر، بما يخلق ضغطًا نفسيًا ويهز صورة الأجهزة الأمنية.

هذا النوع من العمليات لا يستهدف فقط البنية التقنية، بل يسعى إلى التأثير في الوعي العام وإرباك البيئة الداخلية.

وفيما يلي صور توضيحية لأبرز ما جاء في التقرير:

“حنظلة” تنشر 14 غيغابايت من الوثائق الشخصية والسرية للغاية للرئيس السابق للموسد تامير بارد:

مجموعة القرصنة “حنظلة” نشر جميع خرائط البنية التحتية للمياه والكهرباء لدى الكيان الصهيوني والمنطقة:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى