البرهان في مأزق: تحالفه مع الجماعات الإسلامية يعرقل التقارب مع واشنطن
تجد القيادة العسكرية في السودان بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان نفسها في موقف حرج. ففي الوقت الذي تسعى فيه للتقارب مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، تواصل الاعتماد ميدانيًا على جماعات مسلحة مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، مما يرسخ نفوذها داخل الجيش والأجهزة الأمنية.
هذا التناقض ظهر جليًا بعد اجتماع سري بين البرهان والمبعوث الأمريكي مسعد بولس، حيث فرضت واشنطن في 12 أيلول/سبتمبر عقوبات على “لواء البراء بن مالك”، وهو التشكيل الإسلامي الأكثر فاعلية في القتال ضد قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى وزير المالية جبريل إبراهيم. وجاءت هذه الخطوة عقب مقتل القيادي العسكري أبو عبيدة فضل الله في 9 أيلول/سبتمبر بضربة بطائرة مسيرة، حيث كان مسؤولًا عن تنسيق عمليات الجماعات المتحالفة مع الجيش.
تحالفات ميدانية تعمق المعضلة
على الرغم من إعلان مجلس السيادة في أيار/ مايو 2025 وقف تسليح المجموعات الإسلامية، وتأكيد البرهان في آب/ أغسطس أن جميع التشكيلات ستخضع لقيادة الجيش، فإن الواقع الميداني يكشف عن تعاون متزايد بين القوات المسلحة وكتائب إسلامية أخرى مثل حركة تحرير السودان – MM وحركة العدل والمساواة.
ويُعد لواء البراء بن مالك بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، أبرز مثال على هذه المعضلة. فاللواء الذي يضم حوالي 20 ألف مقاتل، يحافظ على علاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية السودانية، خاصة جهاز المخابرات العامة بقيادة أحمد إبراهيم مفضل ونائبه الفريق أول محمد عباس اللبيب، الذي شوهد مرارًا وهو ينسق مع طلحة عمليات نقل الأسلحة من بورتسودان.
وتحصل هذه المجموعات على طائرات مسيرة من خلال المخابرات العسكرية، وقد شوهدت في معارك شمال كردفان والأبيض. ويعيد هذا التنسيق إلى الواجهة الجدل حول التواطؤ بين الجيش والإسلاميين بقيادة علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية السودانية، والذي يتمتع بنفوذ واسع وشبكات تمويل مستقلة في الخليج وتركيا.
تحديات داخلية ودولية
يعكس هذا الارتباط الوثيق عجز البرهان عن تفكيك هذا التحالف، على الرغم من إدراكه الكامل بأن استمراره يعرقل مساعيه للتقارب مع واشنطن. فالجماعات الإسلامية لا تمثل فقط شريكًا عسكريًا لا غنى عنه في المعركة ضد قوات الدعم السريع، بل إنها تملك استقلالًا ماليًا خاصًا بها، حيث يتلقى مقاتلو لواء البراء رواتبهم بانتظام من موارد الحركة، في حين يعاني جنود الجيش من تأخر في الأجور، مما يزيد من الضغط الداخلي على المؤسسة العسكرية.
يشكل استمرار هذا التوازن الهش بين الاعتماد العملياتي والحساسية السياسية عقبة كبيرة أمام قدرة بورتسودان على بناء تحالفات دولية جديدة، ما يترك مستقبل البلاد في حالة من عدم اليقين.
المصدر: بوليتكال كيز




