شؤون تحليلية عربية

جنوب ليبيا.. رصد قافلة مسلحة تتحرك ليلاً بين سبها والقطرون

تداول ناشطون محليون في جنوب ليبيا معلومات وصورًا عن تحرك قافلة مسلحة في الطريق الصحراوي الرابط بين مدينة سبها وبلدة القطرون في عمق إقليم فزان.

الناشط الليبي سالم الفيتوري نشر على منصة إكس صورًا التقطت من مسافة بعيدة تُظهر عدداً من سيارات الدفع الرباعي تسير ليلاً في تشكيل متباعد على الطريق الصحراوي.

وذكر الفيتوري في منشوره أن القافلة كانت تتحرك باتجاه الجنوب الشرقي من سبها نحو محور القطرون القريب من الحدود مع تشاد والنيجر، وهي منطقة معروفة بنشاط شبكات التهريب المسلحة.

الصور والمعلومات التي أعاد نشرها عدد من الحسابات المحلية المختصة برصد التحركات الأمنية في فزان أشارت إلى أن القافلة كانت تضم ما يقارب 15 مركبة من نوع تويوتا لاندكروزر وهايلوكس المعدلة عسكرياً.

بعض هذه المركبات كانت مزودة برشاشات ثقيلة مثبتة في الخلف، يعتقد أنها من عيار 12.7 ملم، بينما ظهرت مركبات أخرى تحمل مسلحين يجلسون في الخلف مع بنادق كلاشنيكوف وقاذفات RPG.

التحرك تم ليلاً مع إطفاء معظم الأضواء الأمامية للمركبات، وهي طريقة معتادة لدى الجماعات المسلحة في الصحراء لتجنب الرصد.

مصادر محلية من سكان مناطق جنوب سبها تحدثت عبر صفحات فيسبوك محلية مثل صفحة “أخبار فزان” عن أن عدد المسلحين الذين كانوا يرافقون القافلة يقدر بين 60 و80 مسلحاً موزعين على المركبات.

وبحسب تلك المعلومات فإن بعض المسلحين ينتمون إلى مجموعات مسلحة تعمل في شبكات تهريب الوقود والسلاح والبشر التي تنشط في الممرات الصحراوية بين ليبيا والنيجر وتشاد، بينما يعتقد أن آخرين ينتمون إلى مجموعات مسلحة محلية تعمل أحياناً كحماية مسلحة لقوافل التهريب مقابل مالي.

الدلالات

تحرك قافلة مسلحة بهذا الحجم في محور سبها-القطرون يعكس استمرار تحول جنوب ليبيا إلى ممر لوجستي مفتوح لشبكات التهريب الإقليمية.

هذا الطريق يربط عملياً بين ليبيا والساحل الأفريقي، ما يجعله شرياناً لنقل الوقود والسلاح والمهاجرين ويمنح الجماعات المسلحة موارد مالية مستقرة.

تركيب القوة المرافقة للقافلة وعدد المركبات يشير إلى نمط شبه عسكري من التنظيم وليس مجرد قافلة تهريب صغيرة.

استخدام سيارات المثبت فوقها رشاشات ثقيلة يدل على استعداد لاحتمال الاشتباك مع مجموعات منافسة أو عصابات أخرى في الصحراء.

ويعكس اختيار التحرك ليلاً وبإطفاء الأضواء إدراك هذه الشبكات لتطور قدرات الرصد الجوي والمراقبة التي تمتلكها القوات المسيطرة على بعض مناطق الجنوب، هذا يعني أن شبكات التهريب أصبحت تعمل وفق تكتيكات عسكرية شبه احترافية لتقليل خطر الاستهداف أو الاعتراض.

ويشير غياب أي اعتراض أمني للقافلة رغم حجمها إلى فجوة كبيرة في السيطرة الميدانية على إقليم فزان، حيث لا تزال السيطرة الفعلية في الجنوب موزعة بين مجموعات قبلية ومسلحين محليين، ما يسمح لشبكات التهريب بالتحرك بحرية نسبية عبر الطرق الصحراوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى