شؤون تحليلية دولية

اليونان تنشر منظومة باتريوت في جزر بحر إيجه القريبة من تركيا

أعلنت اليونان نشر منظومات الدفاع الجوي الأمريكية باتريوت في عدد من جزر بحر إيجه القريبة من الأراضي التركية، في خطوة أثارت اعتراضات رسمية من أنقرة التي اعتبرت الإجراء خرقاً للوضع القانوني المنزوع السلاح لبعض الجزر بموجب الاتفاقيات الدولية.

وتشير المعطيات إلى أن اليونان نشرت منظومة باتريوت في جزيرة كارباثوس الواقعة بين جزيرتي رودس وكريت، إضافة إلى نشر منظومة مماثلة في جزيرة ساموثريس القريبة من الأراضي التركية.

وتقع جزيرة ساموثريس على مسافة تقارب 35 كيلومتراً من مدينة أدرنة التركية ونحو 25 كيلومتراً من جزيرة غوكشيدا التابعة لتركيا.

كما أعلنت أثينا نشر مقاتلات من طراز F-16 في جنوب قبرص ضمن ما تصفه بالإدارة القبرصية اليونانية، في إطار إجراءات عسكرية مرتبطة بالوضع الأمني في الشرق الأوسط.

وأشارت تقارير أخرى إلى أن اليونان تخطط أيضاً لإرسال طائرتين مقاتلتين من طراز F-16 إلى جزيرة ليمنوس.

الصراع القانوني

الحكومة التركية احتجت رسمياً على هذه الإجراءات، حيث أصدرت وزارة الخارجية التركية بياناً شديد اللهجة أعادت فيه التأكيد على موقف أنقرة التقليدي بأن جزر الدوديكانيز وبعض جزر بحر إيجه يجب أن تبقى منزوعة السلاح وفقاً للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها معاهدة لوزان لعام 1923 ومعاهدة باريس لعام 1947.

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية اليونانية هذه الاعتراضات بشكل قاطع، ووصفت الادعاءات التركية بأنها “غير مؤسسة”، مؤكدة أن أثينا سبق أن رفضت هذه الادعاءات مراراً في السابق.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن الوضع القانوني لجزر بحر إيجه الشرقية وجزر الدوديكانيز واضح ومحدد بموجب ثلاث اتفاقيات دولية رئيسية هي: لوزان-مونترو- السلام مع إيطاليا.

كما شددت أثينا على أن تركيا ليست طرفاً موقعاً على معاهدة باريس لعام 1947 التي نقلت السيادة على جزر الدوديكانيز من إيطاليا إلى اليونان، معتبرة أن أنقرة لا تمتلك أساساً قانونياً للاحتجاج على الإجراءات الدفاعية اليونانية في تلك الجزر.

وأكدت وزارة الخارجية اليونانية أن ترتيباتها الدفاعية “غير قابلة للتفاوض” معتبرة أن تعزيز الوجود العسكري في الجزر يأتي في سياق الاستعداد الأمني لمواجهة “ظروف شبيهة بالحرب” في المنطقة، في إشارة إلى حالة عدم الاستقرار الإقليمي المرتبطة بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

في تركيا، أثارت الخطوة اليونانية ردود فعل إعلامية وسياسية غاضبة، فقد نشرت صحيفة Sözcü عنواناً بارزاً جاء فيه: “اليونانيون قد ذهبوا بعيداً جداً”، في إشارة إلى نشر أنظمة الدفاع الجوي باتريوت في الجزر القريبة من تركيا.

الدلالات

واعتبرت الصحيفة أن أنقرة تشعر بغضب شديد إزاء نشر هذه المنظومات الدفاعية المضادة للصواريخ، رغم أن هذه الأنظمة مصممة لاعتراض الصواريخ الموجهة نحو الأراضي اليونانية كما تدعي اليونان.

ما يجري في بحر إيجه يمكن ان يفهم كسباق عسكري مباشر بين تركيا واليونان على السيطرة العسكرية في شرق المتوسط.

تركيا نشرت ست مقاتلات F-16 في قبرص التركية لتعزيز وجودها العسكري في الجزيرة. اليونان ردت بنشر منظومات باتريوت في الجزر القريبة من الأراضي التركية ونشر مقاتلات في جنوب قبرص وإرسال طائرات إلى جزيرة ليمنوس.

هذه ليست إجراءات دفاعية وإنما توسيع متعمد للانتشار العسكري على خطوط المواجهة المباشرة بين البلدين.

الجزيرة القبرصية وجزر بحر إيجه هي مركز الصراع الحقيقي بين أنقرة وأثينا، تركيا تريد تثبيت سيطرتها العسكرية في شمال قبرص وفرض واقع جديد في شرق المتوسط، بينما تحاول اليونان تعزيز حضورها العسكري في الجزر لمنع تركيا من فرض هذا الواقع.

نشر منظومات باتريوت في جزر تبعد عشرات الكيلومترات فقط عن الأراضي التركية يعني أن اليونان تبني شبكة دفاع جوي متقدمة على خط المواجهة المباشر مع تركيا.

هذه المنظومات قادرة على مراقبة واعتراض الطائرات والصواريخ في جزء كبير من المجال الجوي لشرق بحر إيجه.

في المقابل، تعتبر أنقرة أن عسكرة الجزر القريبة من سواحلها تهديد مباشر لأمنها القومي، خصوصاً أن هذه الجزر تقع على مسافات قصيرة جداً من الأراضي التركية.

التصعيد الحالي يحدث في وقت ينشغل فيه العالم بالحرب المرتبطة بإيران والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

هذا الانشغال الدولي يعطي هامش حركة أوسع للقوى الإقليمية لزيادة انتشارها العسكري أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

صور وخرائط

جزيرة كارباثوس، الواقعة بين رودس وكريت/ جزيرة ساموثريس، القريبة جدًا من غوكشيدا وأدرنة التركية:

نشر أنظمة الدفاع الجوي “باتريوت” على الجزر الواقعة على بعد 35 كيلومتراً من تركيا:

افتتاحية صحيفة Sözcü التركية: “اليونانيون قد ذهبوا بعيداً جداً”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى