Uncategorized

ما هي خيارات الحوثيين في البحر الأحمر واحتمالات انخراطهم في الحرب؟

تتابع أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية عن كثب احتمال انخراط جماعة الحوثي في التصعيد الإقليمي الدائر إلى جانب إيران، خصوصاً في ظل المواجهة غير المباشرة بين طهران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

وخلال الأيام الماضية أعلن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أن قواته في حالة استعداد للرد على الضربات التي تستهدف إيران، مؤكداً أن الحركة “تضع إصبعها على الزناد”.

ومع ذلك، تشير المعطيات الميدانية حتى الآن إلى أن نشاط الجماعة ظل محدوداً ولم يتطور إلى عمليات عسكرية واسعة في البحر الأحمر أو ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية.

السيناريوهات المحتملة

تطرح دوائر الاستخبارات عدة سيناريوهات لتفسير هذا السلوك، السيناريو الأول يفترض أن الجماعة تعمل حالياً على إعادة تنظيم مواقعها وتعزيز قدراتها العسكرية داخل مناطق سيطرتها في شمال اليمن قبل الإقدام على أي تحرك عسكري واسع ضد إسرائيل أو المصالح الغربية في المنطقة.

أما السيناريو الثاني فيستند إلى تقديرات ترى أن الضربات العسكرية التي تعرضت لها الجماعة خلال العام الماضي قد دفعتها إلى تبني قدر أكبر من الحذر، خصوصاً في ظل حرصها على الحفاظ على سيطرتها الميدانية وعدم المخاطرة بتصعيد قد يؤدي إلى عمليات عسكرية واسعة ضدها.

في المقابل، تطرح بعض التقديرات في تل أبيب فرضية مختلفة مفادها أن الحوثيين قد يفضلون الانتظار والترقب، في ظل رهانات داخلية مرتبطة بتطورات القيادة في إيران بعد انتخاب مجتبى خامنئي في 8 مارس، حيث قد تسعى الحركة إلى توسيع هامش استقلالها داخل محور التحالف مع طهران إذا ما تراجع نفوذ إيران الإقليمي.

قدرات الحوثيين البحرية

رغم هذا التريث النسبي، تشير المعطيات الاستخباراتية إلى أن الحوثيين ما زالوا يحتفظون بقدرات عسكرية بحرية مؤثرة، إذ تتولى القوات البحرية التابعة للجماعة، بقيادة محمد فضل عبد النبي حسين وبمساعدة رئيس الأركان البحرية منصور أحمد محمد السعدي، تشغيل عدد من القواعد البحرية، أبرزها قاعدة الكثيب البحرية وقاعدة عبس في محافظة حجة.

وتضم ترسانة الجماعة البحرية مجموعة من الزوارق الهجومية والصواريخ المضادة للسفن، من بينها منظومات Al-Mandab-1 وAl-Mandab-2 المشتقة من نماذج صينية وإيرانية، إلى جانب صواريخ أخرى مثل Asif وTankil.

كما تعتمد الجماعة بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة البحرية الانتحارية من فئة Tufan، ومنها Tufan-3 القادرة على بلوغ سرعة تقارب 52 عقدة بحرية، إضافة إلى نموذج Tufan al-Mudammir القادر على حمل شحنة متفجرة تصل إلى طن واحد.

وإلى جانب ذلك تمتلك الجماعة ترسانة واسعة من الألغام البحرية، مثل Marsad وThaqib وKarrar، يمكن استخدامها في تعطيل الملاحة في باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي يمر عبرها جزء كبير من النفط المتجه إلى أوروبا.

كما تعتمد الجماعة على جهاز استخبارات بحري يقوده عادل أحمد عبد الله اللكومي، يمتلك قدرات مراقبة تعتمد جزئياً على أنظمة تجارية لتتبع حركة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، ما يمنحها قدرة على اختيار أهدافها بدقة نسبية في حال قررت تصعيد عملياتها البحرية.

دلالات المشهد

التريث الحوثي حتى الآن يعكس حسابات دقيقة بين الالتزام بالمحور الإيراني والحفاظ على السيطرة الداخلية، ما يجعل قرار الانخراط المباشر في الحرب مرتبطاً بتطورات الموقف الإيراني.

القدرات البحرية المتنامية للجماعة تجعلها قادرة على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بوسائل غير تقليدية مثل الألغام والزوارق المسيّرة، وهو ما يمنحها تأثيراً يتجاوز حجمها العسكري التقليدي.

يشير استمرار حالة الترقب إلى أن الجماعة قد تستخدم تهديد الملاحة البحرية كورقة ضغط سياسية ضمن الصراع الإقليمي دون الاندفاع فوراً نحو مواجهة واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى