شؤون تحليلية عربية

إسرائيل ترفض عرض الحكومة اللبنانية للتفاوض.. المآلات والتوقعات

أكدت وكالة رويترز أن إسرائيل رفضت عرضًا من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، واعتبرته متأخرًا جدًا وغير كاف من حكومة الرئيس عون.

وعبر رئيس الجمهورية “جوزيف عون” عن استعداد الدولة لبدء مفاوضات مباشرة مع ‌إسرائيل خلال الأيام المقبلة، سعيًا إلى إنهاء الصراع الذي اندلع في الثاني من آذار/ مارس، عندما دخلت جماعة حزب الله الحرب الإقليمية دعمًا لإيران.

وقال مصدران مطلعان على موقف عون إنه بدأ في تعيين وفد تفاوضي وذهب في بعض الاجتماعات الخاصة إلى حد القول إنه مستعد للتحرك نحو تطبيع العلاقات.

عرض متأخر

من خلال النظر في الموقف الإسرائيلي من عرض الحكومة اللبنانية لإجراء محادثات مباشرة، يظهر بوضوح أن إسرائيل تعتبر هذا العرض متأخرًا جدًا، ويشير الموقف الإسرائيلي إلى أن الحكومة اللبنانية قد تأخرت في اتخاذ هذه الخطوة.

ووفقًا للتقارير الرسمية، كان الوقت الذي قدمت فيه الحكومة اللبنانية هذا العرض في ظل التصعيد العسكري الذي شهده لبنان في بداية آذار 2026 (حيث قوبل بإطلاق صواريخ من قبل حزب الله ضد أهداف إسرائيلية) أمرًا زاد من تعقيد أي فرص للتفاوض.

إسرائيل ترى أن لبنان يعاني من ضعف داخلي، خاصة في ظل النفوذ الكبير لحزب الله الذي يمتلك ترسانة أسلحة قوية، وتحرك إسرائيل يعود إلى عدم ثقتها في قدرة الحكومة اللبنانية على التعامل مع الجماعات المسلحة بفعالية، خصوصًا في ظل التقارير التي تشير إلى أن حزب الله يواصل تعزيز قدراته العسكرية رغم الدعوات اللبنانية لنزع سلاحه.

تحديات الحكومة اللبنانية

الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون، تواجه تحديات هائلة فيما يخص فرض سيطرتها على الأراضي اللبنانية، حيث تشير الإحصائيات الأمنية إلى أن حزب الله يسيطر على ما يزيد عن 40% من المناطق الحدودية اللبنانية مع إسرائيل، بالإضافة إلى مناطق أخرى في البقاع والجنوب.

هذه السيطرة تُعتبر عاملًا حاسمًا في تحديد قدرة الحكومة اللبنانية على اتخاذ خطوات فعالة في مواجهة الحزب.

ومايزيد الضغط عليها أكثر الحشود العسكرية الإسرائيلية الكبرى نحو الحدود والتي تزيد عن 100 ألف عسكري، وهذا كله يضع الحكومة اللبنانية في موقف حرج جدًا ويجعلها أمام خيارات صعبة ومقعدة.

من الواضح، أن إسرائيل تسعى إلى توسيع المنطقة العازلة على الحدود مع لبنان بشكل يعزز قدرتها على تأمين الأراضي المحتلة ضد أي تهديدات من حزب الله، والمنطقة العازلة على الحدود الجنوبية، التي تمتد على مسافة 15 كيلومترًا، قد تقوم بتوسيعها بمقدار 5 إلى 10 كيلومترات أخرى، بحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية.

كما تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية إسرائيلية لضمان التفوق العسكري على حزب الله في حال تصاعد النزاع، كما تعتبر هذه المنطقة العازلة أداة استراتيجية لمراقبة تحركات المجموعات المسلحة ومنع وصول الأسلحة إلى حزب الله.

لذلك، فإن إسرائيل لا ترى مفاوضات أو أي اتفاق سياسي مع لبنان إلا بشرط تحقيق تقدم ملحوظ في هذه المنطقة.

نزع سلاح حزب الله

كذلك، فإن إسرائيل، ومن خلال تصريحات مسؤوليها العسكريين والدبلوماسيين، تؤكد على ضرورة أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات ملموسة تجاه نزع سلاح حزب الله.

وفي محادثات غير رسمية جرت بين مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين في يناير 2026، تم التشديد على أن أي مفاوضات مع لبنان يجب أن ترتكز على خطوات عملية من الحكومة اللبنانية لضمان السيطرة على حزب الله.

ووفقًا لمصادر دبلوماسية في تل أبيب، تعتبر إسرائيل أن الخطوات الشكلية مثل التصريحات العامة ليست كافية، بل يجب أن تشمل خططًا عملية تهدف إلى جمع الأسلحة الثقيلة وتفكيك قواعد حزب الله، وهذا الموقف يعكس قلق إسرائيل المستمر من أن حزب الله، بترسانته المتقدمة، يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن الدعم الإيراني لحزب الله يشكل أحد أكبر العوائق أمام أي عملية نزع سلاح ناجحة.

وعلى الرغم من رغبة الرئيس عون في تحريك المياه الراكدة وإبداء الاستعداد لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إلا أن الرفض الإسرائيلي يشير إلى أن هذه المفاوضات ستظل محكومة بشرط رئيسي وهو نزع سلاح حزب الله.

وتشير دراسة صادرة عن المنتدى الإسرائيلي للبحوث الأمنية في شباط/ فبراير 2026 إلى أن أي خطوة لتطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل يجب أن تتم بعد تحجيم نفوذ حزب الله في لبنان، الذي يُعتبر “دولة داخل الدولة”.

وفي هذا السياق، يبدو أن أي محاولة لتطوير العلاقات مع لبنان ستظل مشروطة بتغيير جذري في المشهد الأمني والسياسي الداخلي اللبناني، ومن المتوقع أن تزداد الضغوط الدولية على لبنان، خصوصًا من قبل القوى الغربية والعربية، للضغط على الحكومة اللبنانية نحو فرض سلطتها على حزب الله.

في الوقت نفسه، يبدو أن لبنان قد يواجه أزمة داخلية أكبر إذا حاول تنفيذ هذه الضغوط، بالنظر إلى الدعم الشعبي الذي يتمتع به حزب الله في مناطق معينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى