مجموعات مسلحة تعلن انطلاق عمليات ضد الحرس الثوري الإيراني في الأحواز
شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً لافتاً في الخطاب والنشاط الميداني المرتبط بالحركات الأحوازية المعارضة للنظام الإيراني، وذلك بعد إعلان حركة “رواد النهضة لتحرير الأحواز” بدء عمليات عسكرية داخل إقليم الأحواز الذي تصفه الحركة بـ “المحتل”، بالتوازي مع صدور بيانات وتصريحات تؤكد انتقالها إلى مرحلة جديدة من المواجهة مع طهران.
وأعلنت كتائب الشهيد “ريسان الساري” الجناح العسكري للحركة، في بيان عاجل أنها بدأت تنفيذ عمليات ميدانية في الداخل الأحوازي، موجهة رسالة إلى ما وصفته بـ “الأمة العربية والإسلامية”، أكدت فيها أن المواجهة مع النظام الإيراني دخلت مرحلة أكثر تصعيداً، متوعدة بـ “إعادة إيران إلى الحظيرة” واستعادة الأحواز كإقليم “حر عربي”.
وتزامن ذلك مع تصريحات لرئيس حركة رواد النهضة لتحرير الأحواز، أكد فيها أن ما سماه “عمليات الذئاب المنفردة” قد انطلقت بالفعل داخل الأحواز، مشيراً إلى أن تلك العمليات تستهدف مواقع وقواعد تابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، في إطار استراتيجية تعتمد على العمل اللامركزي واستنزاف القوات الإيرانية المنتشرة في الإقليم.
كما كشفت الحركة أن قياداتها تلقت خلال الفترة الماضية تهديدات مباشرة بالتصفية والاغتيال من جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، خصوصاً ضد القيادات الموجودة خارج إيران، وذلك منذ إعلان بدء العمليات داخل الأحواز.
وأكدت الحركة أن هذه التهديدات لن تؤثر على مسارها السياسي والعسكري، مشددة على استمرارها فيما وصفته بـ “طريق التحرير”.
سوريا أخرى
وفي هذا السياق، أعادت الحركة التذكير بتحذير أطلقه قبل أربع سنوات مؤسسها وزعيمها “ميثاق عبدالله” حين قال إن تجاهل النظام الإيراني لمطالب الشعب الأحوازي قد يقود إلى انفجار كبير يجعل الإقليم “سوريا أخرى”.
ويأتي استحضار هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما ترى فيه الحركات الأحوازية فرصة لإعادة طرح قضيتها على المستوى الإقليمي.
وتشير البيانات الصادرة عن الحركة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسيع نطاق العمليات المسلحة داخل الأحواز، خصوصاً ضد المنشآت العسكرية والأمنية التابعة للحرس الثوري، في محاولة لخلق واقع أمني جديد داخل الإقليم الذي يعد أحد أهم المناطق النفطية في إيران.
السياق والدلالات
ما يجري في الأحواز اليوم لا يمكن فصله عن تحركات باقي القوميات داخل إيران.
المشهد الداخلي الإيراني يشهد منذ فترة نشاطاً متصاعداً لعدة حركات معارضة مسلحة تنتمي إلى قوميات مختلفة، وكلها تتحرك في مناطق حساسة على أطراف الدولة الإيرانية.
في غرب وشمال غرب إيران، تتحرك الجماعات الكردية المسلحة التي تسعى منذ سنوات إلى الانفصال أو فرض حكم ذاتي، مستفيدة من امتدادها داخل إقليم كردستان العراق ومن الطبيعة الجبلية للمنطقة.
وفي الشرق والجنوب الشرقي، تنشط الجماعات البلوشية المسلحة التي تستهدف مواقع الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية بشكل متكرر.
أما في الجنوب الغربي، فتظهر التحركات الأحوازية من جديد، وهي مرتبطة بإقليم غني بالنفط ويشكل أحد أهم مناطق الطاقة في إيران، ولذلك فإن أي نشاط مسلح هناك يضرب مباشرة أحد أهم مفاصل الدولة الإيرانية.
تزامن هذه التحركات في أكثر من منطقة يشير إلى محاولة فتح عدة جبهات داخل إيران في وقت واحد.
الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على هذا الأمر بشكل واضح، إذ يعوّل الطرفان على تفجير التناقضات القومية داخل إيران من أجل إضعافها من الداخل.
الفكرة تقوم على دفع الكرد والبلوش والأحوازيين إلى التحرك في وقت متقارب، ما يضع الدولة الإيرانية أمام عدة جبهات أمنية في آن واحد.
لكن في المقابل، ما تزال هذه الحركات تعمل بشكل متفرق، ولم يظهر حتى الآن أي تنسيق فعلي بينها، كما أن الأجهزة الأمنية الإيرانية ما تزال قادرة على السيطرة على معظم هذه المناطق.
ومع ذلك، فإن استمرار الضغط في أكثر من منطقة قد يخلق وضعاً معقداً داخل إيران، خاصة إذا تزامن مع صراع عسكري خارجي أو أزمة سياسية داخلية.
وفيما يلي صور من إعلان حركة “رواد النهضة لتحرير الأحواز” بدء عمليات عسكرية داخل إقليم الأحواز:



وفيما يلي خريطة تظهر مناطق تنشط فيها الجماعات المسلحة داخل إيران:





