الحوثيون يرفعون جاهزيتهم في ظل التصعيد الإقليمي.. والحكومة اليمنية تحذرهم من الانخراط
تشهد الساحة اليمنية تطورات أمنية متسارعة على وقع التصعيد المرتبط بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تصاعد المخاوف من انخراط جماعة الحوثي في مسار المواجهة.
وفي هذا السياق، أصدرت الحكومة اليمنية تحذيراً واضحاً للجماعة من الانخراط في أي مغامرات عسكرية دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية.
رفع الجاهزية
بالتوازي مع التحذير الحكومي للحوثيين، أفادت معطيات ميدانية بأن زعيم الجماعة “عبد الملك الحوثي” لم يصدر أوامر مباشرة لقواته بالدخول في الحرب الجارية، إلا أن توجيهات داخلية وضعت جميع التشكيلات العسكرية في حالة استعداد وجاهزية مرتفعة، بما في ذلك القوة الصاروخية، وسلاح الجو المسيّر، والقوات البحرية، ما يعكس انتقالاً إلى وضعية التأهب الشامل دون إعلان قرار الاشتباك.
ميدانياً، تم رصد نداء عبر أجهزة اللاسلكي التابعة للجماعة يحذر من تحليق طيران استطلاعي فوق أجواء وسواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر، وهو تطور ترافق مع حالة استنفار داخل العاصمة صنعاء.
وشهدت المدينة تحركات غير معتادة داخل الدائرة الضيقة للقيادات، حيث غادر عدد منهم مقار إقامتهم بشكل مفاجئ باتجاه محافظات “عمران وحجة وصعدة” وفق توجيهات داخلية قضت بإخلاء بعض المواقع المعروفة ونقل قيادات إلى مساكن جديدة، مع اعتماد سياسة تبديل أماكن التواجد بشكل مستمر.
وشملت الإجراءات الأمنية إيقاف بعض خطوط الاتصال، وإلغاء أرقام هاتفية خاصة بعدد من القيادات، وتفعيل وسائل اتصال بديلة، إلى جانب تقليص الظهور العلني وتشديد الحراسة حول مواقع حساسة.
كما تم رفع جاهزية المستشفيات الحكومية والخاصة، وتجهيز عدد من المدارس والمرافق العامة كملاجئ محتملة، في مؤشر على توقع سيناريوهات تصعيد قد تطال مناطق سيطرة الجماعة.
على المستوى السياسي، أعلن “عبد الملك الحوثي” في خطاب متلفز الجهوزية الكاملة في اليمن لمواكبة تطورات المواجهة، ودعا إلى خروج مظاهرات مليونية في صنعاء والمحافظات دعماً لإيران، معتبراً أن ما يجري يندرج ضمن مشروع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة وتمكين إسرائيل من فرض هيمنتها تحت عنوان “تغيير الشرق الأوسط”.
وأكد أن التضامن الشعبي والتحرك الجماهيري يمثلان جزءاً من الجهوزية الشاملة في مواجهة ما وصفه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي.
مأزق الحوثي
بعد وفاة المرشد الإيراني، أصبح زعيم جماعة الحوثي وحيدا في الساحة، حيث فقدت الجماعة المرجعية الأساسية التي كانت تحدد توجهاتها الإقليمية وطريقتها في التعامل مع الغرب.
الجماعة تواجه مأزقاً مزدوجاً: الموازنة بين طموحاتها العسكرية وقدراتها المحدودة التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الدعم المباشر من إيران، في ظل اضطراب المحور الإيراني بعد الفراغ القيادي.
رحيل هذه المرجعية يفتح الباب أمام إعادة ترتيب أولويات الجماعة وربما تعزيز قدراتها الذاتية لمواجهة تهديدات مباشرة، بدل الاعتماد الكامل على طهران.
الوضع الداخلي يعقد المشهد أكثر، إذ تواجه الجماعة أزمات اقتصادية حادة وضغوطاً اجتماعية متزايدة، بما في ذلك نقص الغذاء والموارد الأساسية، مع وجود استحقاقات على صعيد التنظيم والجاهزية العسكرية.
في ظل هذه الضغوط، يبدو أن الحوثي يميل إلى الاعتماد على التعبئة الشعبية والسياسية والتأكيد على الجهوزية الإعلامية أكثر من العمل العسكري المباشر، للحفاظ على التماسك الداخلي وتقليل المخاطر.
الجهوزية المعلنة للحوثي حتى الآن تحمل بعداً رمزيّاً إعلامياً، وهي جزء من إدارة الصورة والاحتواء الداخلي أكثر من كونها استعداداً لتصعيد فعلي.
الفراغ الإيراني يمنح الجماعة استقلالية أكبر في اتخاذ القرارات، لكنه يقلل من قوة الدعم العسكري المباشر المتاح لها، بينما تحد الضغوط الاقتصادية والإنسانية من قدرتها على تنفيذ أي عمليات عسكرية قد تكون مكلفة للغاية.




