شؤون تحليلية عربية

حكومة مجلس النواب الليبي تحذر من “الإنفاق الموازي” دون موازنة رسمية

دعت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب الليبي إلى مجلس الأمن الدولي في رسالة رسمية بعد جلسة المجلس الأخيرة، معتبرة أن مستويات الإنفاق المتوازية والانقسامات السياسية والاحتجاجات على السيادة الليبية تُضعف الاستقرار الوطني وتُفاقم الأزمة الاقتصادية والأمنية في البلاد.

وبحسب ما نقلته The Libya Observer، حذّر السفير الليبي الدائم لدى الأمم المتحدة طاهر السني خلال جلسة رفيعة المستوى من أن فتح خطوط إنفاق غير موحّدة دون ميزانية وطنية موحدة يهدد الاستقرار المالي ويغذي التفكك السياسي في ليبيا.

ودعا السني مجلس الأمن إلى دعم جهود توحيد المؤسسات المالية وتجنّب التدخلات الخارجية التي تُعمّق الانقسام، كما شدّد السني على ضرورة احترام سيادة ليبيا وعدم ترك ملفها يتأرجح بين تداعيات سياسية واقتصادية تهدّد أمنها الداخلي.

السياق السياسي

الحدث جاء في سياق تراجع وتيرة العملية السياسية الليبية منذ سنوات، إذ لا يزال المسار الدستوري والانتخابي متعثّرًا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وفق تقديرات بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) وتحذيرات أطلقتها قبل أيام أمام مجلس الأمن، مشيرة إلى أن الجمود السياسي يهدد إعادة بناء مؤسسات الدولة واستقرارها.

قرار حكومة حماد بالتحوّل إلى أروقة الأمم المتحدة جاء أيضًا في ظل انقسامات داخلية متعددة على الأرض في ليبيا، وانتقادات لكل من الإنفاق الموازي خارج الأطر الرسمية والتداخلات المحلية والإقليمية في الشأن الليبي، ما يفاقم من التحديات الاقتصادية التي عانى منها الليبيون خلال السنوات الماضية بسبب انخفاض الإيرادات النفطية وتدهور العملة.

وتكمن هذه الدعوة في دفع مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات لدعم توحيد الليبيين تحت سلطة واحدة، تعزيز احترام السيادة الوطنية، وربّما ممارسة ضغط على الجهات المحلية المتصارعة للعودة إلى المسار السياسي العام وتوحيد الميزانيات وكذلك الحد من التدخلات الخارجية المباشرة أو غير المباشرة في الشأن الداخلي الليبي.

الدلالات

اللجوء إلى مجلس الأمن يعكس إدراكًا بأن أزمة ليبيا لم تعد داخلية صِرفة بل باتت رهينة توازنات دولية، ومحاولة تدويل الضغط لإعادة ضبط قواعد اللعبة المالية والسياسية، خاصة ملف الإنفاق الموازي الذي أصبح أداة نفوذ وصراع بين مراكز القوى.

خطاب السيادة هنا مزدوج الدلالة؛ فهو موجّه للخارج لردع التدخلات، وموجّه للداخل لنزع الشرعية عن الخصوم عبر تصويرهم كقنوات نفوذ خارجي، ما يكشف أن المعركة الحقيقية تدور حول من يحتكر تمثيل الدولة أمام المجتمع الدولي.

التركيز على توحيد المؤسسات المالية يكشف أن جوهر الصراع اقتصادي قبل أن يكون أيديولوجيًا؛ السيطرة على الموارد النفطية وآليات الصرف العام هي مفتاح إعادة تشكيل موازين القوة، وأي مسار سياسي بلا تسوية مالية سيبقى هشًا وقابلًا للانهيار.

التحرك الدبلوماسي في هذا التوقيت يوحي بمحاولة استباق ترتيبات إقليمية أو تفاهمات غير معلنة، فإعادة طرح الملف أمام مجلس الأمن تهدف إلى إعادة تموضع تفاوضي، ومنع تكريس أمر واقع ميداني قد يتحول إلى اعتراف سياسي تدريجي بالانقسام القائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى