شؤون تحليلية عربية

قوات الدعم السريع تشن هجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض

شنت قوات الدعم السريع هجمات بطائرات مسيّرة على مدينة الأبيض مركز ولاية شمال كردفان.

طائرة مسيّرة واحدة على الأقل من طراز غير محدد تم إسقاطها من قبل دفاعات أرضية سودانية في محيط المدينة، في مؤشر على جدّية الهجمات الجوية واستخدام هذه التقنية كوسيلة قتالية في الحرب المستمرة بين فصائل الصراع في السودان.

السياق الأمني والعسكري

ويأتي استهداف الأبيض بالطائرات المسيّرة ضمن موجة هجمات أوسع شملت مناطق أخرى في البلاد، وكان أبرزها ما نقلته التقارير الدولية مؤخرًا عن استخدام “القوات الرديفة” لطائرات الهجوم المسيّرة في هجمات ضد مواقع مدنية وأمنية في ولايات أخرى مثل دارفور، مما أدى إلى سقوط قتلى وإصابات في صفوف المدنيين وتدمير بنى تحتية.

كما رصدت مجموعات حقوقية زيادة عدد القتلى العام الماضي في مناطق مشابهة جراء هجمات جوية مماثلة منذ بدء الحرب الداخلية عام 2023.

حتى الآن لا توجد أرقام دقيقة حول عدد القتلى أو الجرحى تحديدًا في هجمات المسيّرات الأخيرة على الأبيض، لكن المصادر التي تداولت الحادثة لم تُشر إلى وجود أعداد عالية من الضحايا هناك مقارنة بأحداث مشابهة في دارفور.

التقارير الدولية المتعلقة بهجمات سابقة في دارفور أشارت إلى مقتل ما لا يقل عن 28 شخصًا وجرح نحو 39 في هجوم مماثل نفّذته قوات الدعم السريع في شمال دارفور، مما يدل على أن الهجمات المسيّرة تحمل قدرة على إحداث خسائر بشرية كبيرة عندما تستهدف تجمعات سكانية أو منشآت حيوية.

استخدام الطائرات المسيّرة من قبل الدعم السريع يُنظر إليها كاستراتيجية لإحداث ضغط عسكري متقدم في مواجهة الجيش السوداني الرسمي، الذي بدوره أعلن عبر منصات إعلامية عدة أنه نجح في إسقاط بعض من هذه الطائرات، ما يظهر نوعًا من التنافس التكنولوجي الميداني بين الطرفين.

وتُعد المسيّرات جزءًا من تسليح القوى غير النظامية التي تستخدمه لتجاوز ضعف الأجنحة الجوية التقليدية، وتكتيكًا لتعويض الفوارق في السلاح الثقيل.

الدلالات

استخدام قوات الدعم السريع لطائرات مسيّرة في الأبيض يعكس تحول النزاع السوداني إلى حرب تقنية متقدمة، حيث أصبح التفوق على الأرض مرتبطًا بالقدرات الجوية غير التقليدية، ما يزيد من تعقيد مسارات السلام ويجعل المدنيين أهدافًا محتملة في بيئة غير آمنة.

الهجمات تشير إلى استراتيجية الضغط العسكري على الجيش السوداني الرسمي عبر استهداف نقاط حيوية ومراكز إمداد، وهو تكتيك لإظهار القوة وفرض معادلات تفاوضية على الأرض قبل أي ترتيبات سياسية، مع إمكانية استغلال الهجمات إعلاميًا لكسب شرعية محلية أو إقليمية.

الغموض حول عدد القتلى والجرحى وغياب بيانات رسمية يخلق فجوة معلوماتية تُستثمر من قبل الطرفين لتشكيل روايات متناقضة حول النزاع، ما يعقد دور المجتمع الدولي في تقييم الموقف واتخاذ إجراءات حماية المدنيين أو فرض تهدئة فعالة.

استمرار الهجمات المسيّرة في مناطق مثل الأبيض يشير إلى أن النزاع لم يعد محصورًا في مناطق الصراع التقليدية مثل دارفور، وأنه قد يتوسع جغرافيًا، ما يستدعي متابعة دقيقة لموازين القوى الميدانية، واستراتيجيات القوى الدولية والإقليمية في مراقبة وتأطير مسار النزاع بعيدًا عن التصعيد العشوائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى