الحوثيون يحشدون قواتهم نحو مأرب والجوف
تحركت سبع مركبات عسكرية تابعة لجماعة الحوثي من مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، محملة بعناصر مسلحة تحت قيادة المدعو “توفيق المطري” المعروف باسم “أبو تراب” باتجاه منطقة “اللبنات” بمحافظة الجوف، القريبة من مأرب النفطية، وفق مصادر عسكرية مطلعة.
سلسلة تحشيدات
وأشارت المصادر إلى أن هذا التحرك يأتي ضمن سلسلة تحشيدات مستمرة تنفذها الجماعة منذ أيام، بالتزامن مع نشاط مكثف على الساحل الغربي والسلاسل الجبلية المحاذية لخطوط التماس، في محاولة لتهيئة الأرض لأي تصعيد محتمل.
وفي سياق متصل، أحبطت قوات اللواء الثاني زرانيق هجومًا واسعًا شنته جماعة الحوثي على مواقعها في جبهة “حيس” جنوب محافظة الحديدة.
وقد استخدم الحوثيون أسلحة متوسطة وثقيلة في محاولة التقدم، قبل أن تندلع مواجهات مباشرة انتهت بإجبار المهاجمين على التراجع، مع سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
كما رفعت جماعة الحوثي مستوى الجاهزية الطبية في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة في صنعاء، مع إلزام الكوادر الطبية بالحضور الطارئ، وتجهيز المدارس والمرافق الحكومية كملاجئ للمدنيين.
وناقشت لجنة الطوارئ التابعة للجماعة تعزيز قدرات الدفاع المدني مادياً وبشرياً، واستدعاء خريجي دورات الدفاع المدني والإسعافات الأولية، لتكون جاهزيتهم على مدار الساعة.
ويشير التحرك الأخير إلى حرص جماعة الحوثي على استعادة موطئ قدم في مناطق استراتيجية تربط الساحل بالمرتفعات الداخلية نحو تعز وإب، كما يمثل تهديداً مباشراً لممر الملاحة الدولي عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
دلالة التحشيدات
يتضح من التحشيدات الأخيرة لجماعة الحوثي نحو مأرب والجوف أن الحركة تحاول إعادة فرض وجود قوي على الأرض في مناطق حساسة، خصوصًا منطقة "اللبنات" التي تتحكم بطرق الإمداد نحو حقول النفط في مأرب.
تأتي هذه التحركات ضمن سلسلة تحشيدات بدأت منذ أسابيع، رغم الهدنة النظرية، ويبدو أن الحوثيين يحاولون الاستباق الدفاعي، خوفًا من هجوم مضاد من القوات الحكومية أو دعم سعودي/أمريكي جديد، خصوصًا بعد نشاط دولي متزايد في البحر الأحمر والمضيق.
كما يحاول الحوثيون الضغط على الحكومة الشرعية اقتصاديًا، فالسيطرة على الطرق المؤدية لمأرب تمنح الحوثيين قدرة على التأثير على موارد النفط والغاز، وربما استخدام ذلك لفتح مفاوضات حول الرواتب والوقود.
بالإضافة إلى ذلك، يهدف الحوثيون إلى رفع معنويات المقاتلين، فبعد فترة هدوء نسبي، تظهر هذه التحركات القوة والسيطرة، ما يعزز ثقة المقاتلين ويمنح الجماعة رسالة سياسية وعسكرية في الوقت نفسه.
هذه التحركات تهدف لإعادة إنتاج ما يمكن تسميته بـ “معادلة الردع” على الأرض والبحر، مع استغلال نقاط الضعف في مراقبة خطوط الملاحة الدولية، واستغلال أي فرصة لإظهار قوتهم أمام الأطراف المحلية والدولية.




