استعدادات فرنسية واسعة في الخليج تحسبًا لأي رد إيراني على الضربات الأميركية
مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وضعت القوات الفرنسية المنتشرة في الخليج حالة جاهزية قصوى، تحسبًا لأي رد إيراني محتمل على تنفيذ الضربات الإسرائيلية الأمريكية. البيت الأبيض حدد شروطًا منها وقف تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن الصواريخ الباليستية التي تتجاوز مداها 300 كلم، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين، وهو ما تعتبره طهران مساسًا مباشرًا باستراتيجيتها الردعية، ما يرفع احتمالات التصعيد.
فرنسا لم تُخطط للمشاركة مباشرة في أي ضربات أميركية، لكنها ركّزت على تعزيز قدراتها الدفاعية تحسبًا لأي هجوم محتمل. شملت الإجراءات نشر فرقاطة إضافية قرب القاعدة الفرنسية في أبوظبي لاعتراض الطائرات المسيّرة أو الصواريخ، بالإضافة إلى توزيع تعزيزات عسكرية في نطاق يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر. كما وُضعت القاعدة الفرنسية في المفرق بالأردن في حالة تأهب، استنادًا إلى تجارب سابقة في مارس 2024، لا سيما في حماية إسرائيل من هجمات صواريخ كروز وطائرات مسيّرة.
التنسيق الميداني مع واشنطن وتل أبيب
تنسق باريس ميدانيًا مع إسرائيل والقيادة المركزية الأميركية (USCENTCOM) لتبادل المعلومات الفورية بشأن أي تحركات إيرانية محتملة، إلى جانب مراقبة التطورات السياسية في البيت الأبيض. ويستهدف هذا التنسيق تعزيز الردع الدفاعي، أي حماية الحلفاء مع الحفاظ على هامش سياسي مستقل عن واشنطن.
التحديات والقيود
رغم الاستعدادات، تبقى قدرة الأنظمة الفرنسية محدودة أمام الصواريخ الباليستية، وهي أداة رئيسية تعتمدها طهران لاستهداف العمق الإسرائيلي. هذا التحدي يفرض على باريس الاعتماد بشكل أكبر على التنسيق مع الحلفاء، ويجعل أي تصعيد محتمل اختبارًا حقيقيًا لفعالية أنظمة الردع الدفاعية الفرنسية.
التموضع الفرنسي يعكس مقاربة دفاعية متأنية، تركز على حماية القوات الفرنسية والحلفاء في الخليج دون الانخراط المباشر في الهجوم، مع الاستعداد لكل سيناريو محتمل. التنسيق الوثيق مع واشنطن وتل أبيب يضع باريس ضمن معادلة الرد الإيراني المحتمل، ويؤكد أنها لاعب رئيسي في الاستراتيجية الدفاعية الإقليمية رغم عدم المشاركة في الضربات المباشرة.




